فهرس الكتاب
عودة ثانية إلى الذاكرة الجماعية: ما فعله الإيرانيون ووكلاؤهم المحلِّيون بعد أحداث سام راء، وحرقهم
المساجد، والقتل العشوائي للع زل من السنة، كانا قد فعلوا مثله إِبان ما يس مى بالانتفاضة الشعبانية، التي اندلعت
« اطِّلاعات » بعد حرب الخليج الثانية 1991 م، يوم أن اندفع عشرات الألوف من الحرس الثوري الإيراني و
(المخابرات الإيرانية) إلى المدن العراقية، وعلت استغاثات الناس من هول المذابح على أساس المذهب واللهجة
ولون البشرة.
تفادي مفاجآت إيران المتعبة ليس أمرا متعبا؛ إنه قراءة إيران، وقراءة نظامها السياسي الذي أتى به انقلاب
1500 م القومي - المذهبي غير الأبيض، الذي أخرجها من دائرة الحضارة الإسلامية، وجعل منها الخروف
الأسود في القطيع الأبيض. الانقلاب الذي جعل من يابسة أرض فارس وموانئها وسمائها موطئ قدم للقوى
الأجنبية، ومنطلقًا للصراع الطائفي في المنطقة.
إن شعوب المنطقة التي ما عرفت منذ ذلك الانقلاب طعم الراحة والاستقرار، مطالبة تحت استراتيجية إقليمية
للحصانة الثقافية والفكرية، بالابتعاد عن التسطيحات، والتعرف على المقدمات المبكرة لتكون هذا النظام،
وطبيعته الباطنية، كيف يفكر ويخطط، ما هي أوراقه، وبمن يستعين.(يقول ديبلوماسي غربي مختص بالشئون
الإيرانية: إن التفاوض مع الإيرانيين أشد صعوبة من اقتلاع ضرس من دون مخدر).
إن إيران منكشفة اليوم، واستغاثات الشعوب والمذاهب والأقليات من داخل أسواره مسموعة على مسافات
بعيدة، وقضاياهم منشورة ومتيسرة، وتنتظر اليد التي تمتد إليها، وتركب منها مصلًا فكريا مضادا للفيروس
الصفوي، الذي يعبر الحدود دون مصد، ويغزو الشعوب دون رقيب، مثلما تفعل أنفلونزا الطيور القاتلة.
لن يفهم إيران ويسقط ورقتها الطائفية الشعوبية ويتقي متاعبها من لا يتعرف على سجل علاقاا مع جيراا،