الصفحة 25 من 34

ولكن الكعبة لم تقبل الأمر الإلهي، وتلتزم بالتواضع، وتصبح كالذنب الذليل المهين لأرض كربلاء - كما تقول نصوصهم - فحلت بها العقوبة من الله؛ بل إن العقوبة حلت بكل أرض وماء لإعراضها عن التواضع لكربلاء، يقول النص عندهم:"فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله، حتى سلط الله على الكعبة المشركين، وأرسل إلى زمزم ماء مالحًا حتى أفسد طعمه ..." [1] .

فالكعبة في نظرهم تستحق السحق من جيش أبرهة، وزمزم في ذوق هؤلاء الزنادقة فاسد الطعم.

وكثيرًا ما يحاولون أن يغرسوا في نفوس الأتباع استشعار مزية كربلاء وفضلها على بيت الله الحرام. فقد نسبوا - مثلًا - لعلي بن الحسين أنه قال:"اتخذ الله أرض كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة، ويتخذها حرمًا بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزلة ومسكن يسكن فيه أولياؤه في الجنة [2] ، ونصوصهم في هذا الباب كثيرة [3] . وتقديسهم لأرض كربلاء لأنها - على حد زعمهم - ضمت جسد الحسين فاستمدت قداساتها بوجوده فيها. فهل كان الحسين مدفونًا فيها قبل خلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام؟! أم هي معدة لاستقباله منذ غابر الأزمان؟!"

وإذا كان هذا الفضل بوجود جسد الحسين فلماذا لم تفضل المدينة وفيها جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

إن هذا التناقض يكشف أنه ليس الهدف تقديس الحسين، ولكنه الكيد للأمة ودينها، وصرفها عن قبلتها وحجها.

... قال أحد شعرائهم:

هي الطفوفُ فَطُفْ سبعًا بمغناها ... فما لمكة معنًى مثل معناها

(1) 90) ... الموضع نفسه من المصدرين السابقين.

(2) 91) ..."بحار الأنوار" (ج101/ 107) .

(3) 92) ... تجد هذه النصوص مع غيرها من الأقوال التي تتعلق بمشاهدهم في كتب المزار عندهم وقد خصص المجلسي لها ثلاثة مجلدات من كتابه البحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت