الصفحة 32 من 34

ويبدو أن هذا اللون من العداء لغيرهم قد أثر على علاقاتهم مع بعضهم، أو أصبح طبيعة لهم، وقد شهدت نصوص عندهم بهذا، وأشارت إلى البون الكبير بين ما عليه أهل السنة من صدق وأمانة ووفاء، وما عليه الروافض من سلوك إجرامي وخلق رديء، حتى قال أحدهم ويدعي عبد الله بن كيسان لإمامه:"إني نشأت في أرض فارس، وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت، وحسن الخلق، وكثرة الأمانة؛ ثم أفتشه فأتبينه عن عداوتكم (يعني أنه من أهل السنة) وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق، وقلة أمانة وزعارة [1] ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم" [2] ، يعني من الروافض.

فإذا كانت هذه علاقاتهم مع بعضهم، وعدوانهم على بني جنسهم فهم على مخالفيهم أشد وأنكى، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"أنهم يقولون أنتم - يعنون أهل السنة - تنصفوننا أكثر مما ينصف بعضنا بعضًا."

وهم حين يعيشون في دول سنية، أو دول لا تدين بمعتقدهم يتجه جهدهم إلى العمل والتخطيط للتمكين لمذهبهم وبني جنسهم، وإلحاق الضرر بغيرهم، ومن يقرأ ما فعله ابن يقطين بالمساجين المساكين، ويرى محاولات الروافض الدائبة في التسلل إلى أجهزة الأمن من مخابرات وشرطة ومباحث، وكذلك التغلغل في جيوش الدولة الإسلامية؛ يعرف أن هدفهم من ذلك ليس خدمة الدولة، ولا الدفاع عنها ضد أعدائها، ولكن استغلال هذه الأجهزة في العدوان على المسلمين، ونصرة الرافضة، ومذهبهم كلما لاحت الفرصة، ولذا يعبر خميني عن دخولهم في العمل في الحكومات الإسلامية بالدخول الشكلي، وقد يضعون من التقارير ويزينون للحكومات بعض التوجيهات التي يخدمون بها أهدافهم.

(1) 103) ... الزعارة: سوء الخلق، وفي بعض النسخ: الدعارة: وهو الفساد والفسوق والخبث، عن هامش"الكافي" (2/4) .

(2) 104) ..."أصول الكافي" (2/4) ، و"تفسير نور الثقلين" (4/47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت