الصفحة 164 من 418

وروى الكليني عن أبي جعفر أنه قال « يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة ، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: احب عليا وأتولاه ثم لايكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني احب رسول الله فرسول الله صلى الله عليه وآله خير من علي عليه السلام ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحب العباد إلى الله عز وجل [ وأكرمهم عليه ] أتقاهم وأعملهم بطاعته ، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع» (الكافي2/75) .

التعقيب على تلك الروايات

لو كان مجرد الحب حسنةً لا تضر معها سيئة:

فأي حاجة تبقى لشرائع الأحكام إذن؟

وهل حب عليٍّ والأئمة أهم عند الله من طاعته والعل بمقتضى دينه؟

وإذا كان حب الله ورسوله غير كاف في النجاة من العذاب بدون إيمان وعمل صالح فكيف يكون حب علي مغنيًا عن العمل الصالح وماحيًا لكل العمل السيء؟

إن هذا المفهوم يحوّل الناس عن السبب الأساسي الذي خلقهم الله من من أجله، ويجعل محبة عليٍ سبب خلق الخلائق في حين أن الله خلقهم ليعملوا الصالحات كما قال تعالى { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا } [تبارك 2] .

خلق الله الخلق لأجل الأئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت