فهرس الكتاب
و لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتل آباءنا و أبناءنا و إخواننا و أعمامنا، ما يزدنا ذلك إلا إيمانًا و تسليمًا و مضينا على اللَّقَم، و صبرًا على مضض الألم وجِدًّا في جهاد العدِّو، و لقد كان الرجل منا و الآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا، و مرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت و أنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه و متبوِّئًا أوطانه و لعمري لو كنا نأتي ما أتيتم (يقصد شيعته) ، ما قام للدين عمود و لا اخضرَّ للايمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دمًا و لتتبعنها ندمًا» (نهج البلاغة ص129 خطبة رقم 55) .
ثناء علي على عمر
ولمّا شاور عمر بن الخطاب عليًا بالذهاب بنفسه لغزو الروم منعه علي من ذلك وقال:
"إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه. فابعث إليهم رجلا محربا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الاخرى كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين".
ثم قال: « أنت حصن العرب ومرجعهم ورِدءٌ للناس ومثابة للمسلمين. « إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدًا يقولوا، هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم. فأطاعه عمر ولم يخرج لغزوهم » (نهج البلاغة 2: 18 و 2: 30) .
ولما مات عمر نظر إليه علي وتمنى أن يلقى الله بمثل عمل عمر. فعن أبي جحيفة قال «كنت عند عمر رضي الله عنه وهو مسجى بثوبه قد قضى نحبه فجاء علي رضي الله عنه فكشف الثوب عن وجهه ثم قال رحمة الله عليك أبا حفص فوالله ما بقي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أحب إلي من أن ألقى الله تعالى بصحيفته منك» (صحيح مسلم2/218 رقم867) .