فهرس الكتاب
وأهل السنة يتقربون إلى الله بحب الحسن والحسين ويقولون إن حبهما فرض على كل مسلم كما قال الشافعي: إلا أنهم لا يرضون استغاثة الشيعة بالحسين ولا بغير الحسين مثل قولهم ( ياعلي، ياجعفر ياحسين يامهدي ياصاحب الزمان ) . ولا يرضون تسمية الشيعة أبنائهم ( عبد الحسن عبد الحسين ) وموقفهم من ذلك كموقفهم من النصارى الذين يسمون أنفسهم ( عبد المسيح ) .
فإنه لا يستوي من يسمي ولده عبد الله، ومن يسميه عبد المسيح أو عبد الحسين فإن المسيح والحسين عباد لله، وإذا كان من أحب الأسماء إلى الله تعالى: ( عبد الله وعبد الرحمن ) . فإن من أبغض الأسماء إلى الله اسم دل على العبودية لغير الله.
وجاء في الكافي عن بعض الرواة قالوا: قال: اذا أحزنك أمر فقل في سجودك » يا جبريل يا محمد - تكرر ذلك - إكفياني ما أنا فيه فإنكما كافيان، واحفظاني بإذن الله فإنكما حافظان« (الكافي 2/406 كتاب الدعاء - باب الدعاء للكرب والهم والحزن) .
وإنما يقول أهل السنة ( يا الله ) ويتوجهون بطلب حوائجهم وتفريج كربهم إليه وحده. إنهم يحبون أهل البيت، لكنهم لا يقدسونهم ولا يؤلّهونهم. فكما أن المسلمين وسط بين اليهود الذين كفروا بالمسيح وبين النصارى الذين عبدوه. فكذلك هم وسط بين من سبوا أهل البيت وبين من عبدوا أهل البيت وفضّلوهم على الأنبياء.
إذن، فأهل السنة يدعون الله وحده الذي هو أقرب إلينا من حبل الوريد، الذي يسمع دعاء جميع عباده في وقت واحد على اختلاف أماكنهم وأعدادهم وهو أرحم بعباده من كل عباده، وأعلم بحوائج عباده وإن لم يرفعوها إليه.
ظاهرة الحلف بغير الله
ويعتقد أهل السنة أن الحلف بأهل البيت من دون الله شرك حذر منه نبينا - صلى الله عليه وسلم - حيث قال « من حلف بغير الله فقد أشرك » [1] وقال « من كان حالفًا فيحلف بالله أو ليصمت » [2] .
(1) رواه الترمذي في الأيمان والنذور وإسناده صحيح.
(2) رواه البخاري ومسلم ولترمذي وأبو داود والنسائي.