وابن العماد يقرر أنَّ هذا نادر، والنادر لا حكم له. فكيف تهدر محاسن الآلاف أو يتوقف في الآلاف لأجل أفراد؟ في الحقيقة ليس هذا منهج المنصفين الذين يريدون الحقيقة.
رابعًا: ابن العماد يفرق بين من وقع في الخطأ عمدًا، وبين من وقع فيه عن تأويل أو شبهة، وهذا هو مذهب أهل السنَّة كما أكده غير واحد من العلماء.
قال ابن خلدون: (ولمَّا وقعت الفتنة بين علي ومعاوية، وهي مقتضى العصبية، كان طريقهم فيها الحق والاجتهاد، ولم يكونوا في محاربتهم لغرض دنيوي، أو لإيثار باطل، أو لاستشعار حقد، كما قد يتوهم متوهم وينزع إليه ملحد، وإنَّما اختلف اجتهادهم في الحق، وسفه كل واحد نظر صاحبه باجتهاده في الحق، فاقتتلوا عليه. وإن كان المصيب عليًّا، فلم يكن معاوية قائمًا فيها بقصد الباطل، إنَّما قصد الحق وأخطأ، والكل كانوا في مقاصدهم على الحق) [1] .
خامسًا: ابن العماد أورد هؤلاء الثلاثة وأشار بكلامه إليهم، فأين في كلامه ما يدل على العموم.
وأما هؤلاء فقد تبين لك حالهم.
فهذا ملخص معتقد هذه الطائفة من أهل السنَّة.
57)أوردتم قول الذهبي: (ولو فتحنا هذا الباب - أي: الجرح والتعديل - على نفوسنا؛ لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة، فبعض الصحابة كفَّر بعضهم بعضًا بتأويل ما!! والله يرضى عن الكل ويغفر لهم، فما هم بمعصومين، وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا ... ) [أضواء على السنة المحمدية (ص:342) عن الذهبي في رسالته: الثقات (3/ 21) ] .
هنا وقفات:
أولًا: الذهبي يقصد أنَّا لو فتحنا باب النقد لكل عمل خاطئ بالتأويل أو بغيره؛ لما سلم أحد من البشر: لا من الصحابة ولا من غيرهم، وهذا صحيح كما يبينه قوله: (فبعض الصحابة كفَّر بعضهم بعضًا بتأويل) ، وهذا يحدث بين الناس الأفاضل وغيرهم.
(1) المقدمة (ص:205) .