الصفحة 108 من 350

ثالثًا: هذه قضية بين أهل السنَّة، وكلهم يعظم عظماء الصحابة ويعترف بفضلهم، ولا يتفقون مع الإمامية في معتقدهم في عظماء الصحابة.

56)ثم أوردتم كلام ابن عقيل أنَّه قال بعد نقل كلام المازري: (قال السيد الألوسي: وإلى نحو هذا ذهب ابن العماد في شذرات الذهب) [النصائح الكافية (168) ] .

قلت: فيه وقفات:

أولًا: هذا الشخص (ابن عقيل) ليس هو ابن عقيل العالم الحنبلي المعروف، فذلك عالم قديم، وهذا شخص معاصر مجهول غير معروف لدى أهل السنَّة، وقد استدللت بكلامه مرتين.

ثانيًا: نقل كلام الألوسي وترك إشارته إلى أنَّه متعقب؛ فقد قال الألوسي رحمه الله: (وتعقبه الشيخ صلاح الدين العلائي ... ) [1] ، فهو إذن قول متعقب، ولم يذكر ابن عقيل هذه التكملة، وهذا يدل على مذهبه كما سيأتي، وعدم أمانته في النقل.

ثالثًا: أمَّا ابن العماد فقد أورد ثلاثة أشخاص هم: مروان، والوليد بن عقبة، والحكم بن أبي العاص. ثم قال: (وإلى هؤلاء المذكورين ونحوهم الإشارة بما ورد في حديث المحشر، وفيه:(فأقول: يا رب! أصحابي. فيقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك) ، ولا يرد على ذلك ما ذكره العلماء من الإجماع على عدالة الصحابة، وأنَّ المراد به الغالب، وعدم الاعتداد بالنادر والذين ساءت أحوالهم ولابسوا الفتن بغير تأويل ولا شبهة) [2] .

قلتُ: فأمَّا مروان فليس صحابيًا.

وأمَّا الحكم بن أبي العاص فما ورد في حقه من روايات تاريخية غير موثوقة.

وأمَّا الوليد بن عقبة فالقرآن الكريم قد حكم فيه، حيث نزلت فيه آية: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .. ) ) [الحجرات:6] ، وقد ثبت فسقه بروايات صحيحة، ولا ندري عمَّا لقي الله عز وجل به.

(1) الأجوبة الوافية (2/ 474) .

(2) شذرات الذهب (1/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت