الصفحة 107 من 350

54)ثم أوردتم كلام ابن حزم (ص:11) وهو: (فمن المحال أن يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتِّباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم، وفيهم من يحلل الشيء وغيره يحرمه ... إلى أن قال: وقد كان الصحابة يقولون بآرائهم في عصره صلى الله عليه وآله وسلم، فيبلغه ذلك فيصوب المصيب ويخطئ المخطئ ... إلخ) [الإحكام (6/ 810) ] .

الجواب من وجوه:

أولًا: أين في قول ابن حزم نفي عدالة الصحابة في هذا النص، أو في بقية قوله؟!

إنَّ ابن حزم يتكلم عن قضية الاتباع، فهل نحن مأمورون باتباع الصحابة في كل ما يقولون؟ هذا هو موضوع كلامه رحمه الله، وهذه مسألة خلافية فيها للعلماء تفصيلات لا علاقة لها بموضوع العدالة.

ثانيًا: نحن لا ندَّعي العصمة في أحد من الصحابة، والصحابي قد يجتهد في الاستنباط أو الاستدلال فيخطئ ويرده أخوه الصحابي، وهذا واقع.

فالعبرة عندنا برواية الصحابي لا برأيه إذا خالف النص؛ لعدم بلوغه إياه أو لأي سبب آخر.

55)أوردتم قول المازري (ص:11) وهو: (لسنا نعني بقولنا: الصحابة عدول، كل من رآه صلى الله عليه وآله وسلم يومًا ما، أو زاره لمامًا، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب، وإنَّما نعني الذين لازموه وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون) [الإصابة (1/ 163) ] .

الجواب من وجوه:

أولًا: عندما أورد ابن حجر هذا القول عقَّب عليه بقوله: (وأمَّا كلام المازري فلم يُوافق عليه، بل اعترضه جماعة من الفضلاء) [1] .. فهو قول ردَّه العلماء.

ثانيًا: ما ذكره المازري لا يخرج من حيث المضمون عن مذهب أهل السنة والجماعة، فإنَّنا كذلك نقول: إنَّما الصحابة الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه.

فأيُّ صحابي لم يلزمه أو لم ينصره أو لم يتبع النور الذي أنزل معه فليس صحابيًا.

والخلاف في مدة الملازمة لا في بقية القيود.

(1) الإصابة (1/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت