الصفحة 106 من 350

ثانيًا: هذه الأقوال لم تحظ بالقبول لدى جميع المحدثين الناقلين للحديث، ولا الفقهاء المستنبطين للأحكام، ولا المفسرين لكتاب الله عز وجل، وإنَّما هي أقوال تُذكر لتحذير القارئ من أقوال شذَّ أصحابها عن جماهير الأمَّة، فأيُّ فائدة في أقوال لا نرى لها أثرًا في التطبيق، والعملُ على خلافها؟!

وهل تعارض أقوال آلاف العلماء بأقوال شاذة مفردة؟!

ثالثًا: بعض هذه الأقوال تطعن في جميع المتقاتلين وترد شهاداتهم: عليّ وطلحة والزبير، فهل يمكن أن نعتبرها أو نحترمها؟!

إنَّ الشذوذ لا تخلو منه طائفة، والعبرة بمذهب الطائفة الذي يتوارد عليه علماؤها ومحققوها لا الأقوال الشاذة، فقد مرَّ معنا قول الحافظ الموسوعة ابن حجر رحمه الله والذي يعتبر إمام عصره، حيث قال: (اتفق أهل السنَّة على أنَّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة) [1] . فهذا ملخص المسألة عند أهل السنَّة.

53)قلتم (ص:11) : (فقد صرح جماعة من أكابر علماء أهل السنَّة من المتقدمين والمتأخرين بأنَّ الصحابة غير معصومين، وفيهم العدل وغير العدل، وإليك نص كلمات .. قلت: بعضهم .. ثمَّ ذكرتم الأقوال .. ) .

قلت:

أولًا: كلامك يوحي بأنَّ من ذكرتهم يطعنون في عدالة الصحابة، وهذا ليس صحيحًا، فإنَّ أكثر من أوردت أسماءهم يتحدثون عن عدم عصمتهم وعدم وجوب متابعتهم في فتاواهم، فأين هذا من موضوع العدالة؟!

وسيأتي بيان ذلك بمشيئة الله تعالى.

ثانيًا: أوردت أشخاصًا من أذناب المستشرقين، ممَّن أساءوا إلى الدين ورددوا آراء أعدائه، ووصفتهم بأنَّهم من أكابر علماء السنَّة، وهذا فيه تساهل، ولا أدري من أخبرك أنَّهم من (أكابر علماء السنَّة) ؟!

(1) الإصابة (1/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت