ثالثًا: التفتازاني لم يرد بكلامه الطعن في الطبقات العليا من الأصحاب؛ بل برَّأهم كما هو واضح في كلامه، ولكن أراد ما وقع بينهم من الخلاف والقتال بعد عصر الخلفاء الثلاثة.
رابعًا: كلامه في الطعن يشمل الصحابة المتقاتلين في عهد علي ومعاوية رضي الله عنهما، ويحتمل كلامه الطعن في كل منهما، ونحن نبرئ كلًا منهما عن قوله، وإن كنَّا نعتقد أنَّ عليًّا رضي الله عنه هو المحق في هذا القتال وأنَّ معاوية رضي الله عنه مخطئ، ولا نتجاوز هذا المقدار.
خامسًا: اعتمد في حكمه على كتب التواريخ، ولم يستطع أن يورد كتابًا من كتب الحديث المعتمدة، وكتب التواريخ -كما هو معروف- مملوءة بالروايات الضعيفة والمكذوبة؛ بل بعض الروايات يعارض البعض الآخر.
52)قلتم: (وهذا أبو حامد الغزالي المتوفى(505 هـ) بعد أن قال: (إنَّ عدالتهم معلومة بتعديل الله عز وجل إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم) قد نقل اختلاف العلماء في حكم الصحابة بقوله:(وقد زعم قوم أنَّ حالهم كحال غيرهم في لزوم البحث، وقال قوم: حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات، ثم تغير الحال وسُفِكت الدماء، فلا بد من البحث، وقال جماهير المعتزلة: عائشة وطلحة والزبير وجميع أهل العراق والشام فُسَّاق بقتال الإمام الحق.
وقال قوم من سلف القدرية: يجب رد شهادة علي وطلحة والزبير مجتمعين ومفترقين ... إلخ) [المستصفى (130) الباب الثالث في الجرح والتعديل- الفصل الرابع في عدالة الصحابة] .
قلت: الرد من وجوه:
أولًا: الغزالي ذكر مذهب أهل السنَّة الذي عليه علماؤهم والمحققون منهم، ثمَّ ذكر أقوالًا لا يُدرى من أصحابها مصدرًا لها بقوله: (وقد زعم قوم .. ) ، وهذا يذكر لتضعيف القول ورده، وذكر قول المعتزلة وهو قول خارج عن قول أهل السنَّة.