الصفحة 104 من 350

قال الجويني: (ولعل السبب في قبولهم من غير بحث عن أحوالهم: أنَّهم نَقَلة الشريعة، ولو ثبت التوقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولما استرسلت على سائر الأعصار) [1] .

51)أوردتم قول التفتازاني مختصرًا ومطولًا (ص:10،11) وسيأتي، ومنه قوله: (إنَّ ما وقع من الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ، والمذكور على ألسنة الثقات، يدل بظاهره على أنَّ بعضهم قد حاد عن طريق الحق، وبلغ حد الظلم والفسق، وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد، وطلب المُلك والرئاسة) .

ثم يقول: (ليس كل من لقي النبي بالخير موسومًا، إلا أنَّ العلماء لحسن ظنِّهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ذكروا محامل وتأويلات بها تليق، وذهبوا إلى أنهم محدودون عمَّا يوجِب التضليل والتفسيق، صونًا لعقائد المسلمين من الزلل والضلالة في حق كبار الصحابة، سيما المهاجرين منهم والأنصار، والمبشرين بالثواب في دار القرار) [شرح المقاصد (5/ 310) ] .

الجواب من وجوه:

أولًا: التفتازاني قال قبل ذلك: (انعقد الإجماع على علو شأنهم، وشهد بذلك الآيات الصراح والأخبار الصحاح ... ) إلى أن قال: (وللروافض سيما الغلاة منهم مبالغات في بعض الصحابة رضي الله عنهم والطعن فيهم، بناءً على حكايات وافتراءات لم تكن في القرن الثاني والثالث فإياك والإصغاء إليهم ... ) ، وهذا يبين عقيدته في الصحابة رضي الله عنهم [2] .

ثانيًا: التفتازاني قد خالف بهذا القول أقوال أهل السنَّة التي تؤكد عدالة جميع الصحابة، ولم يشذ عن ذلك إلَّا أهل البدع، كما تقدم من قول ابن حجر والألوسي.

(1) ذكره الشوكاني - إرشاد الفحول (ص:127) .

(2) شرح المقاصد (3/ 530 - 531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت