الصفحة 103 من 350

أولًا: لم يخفَ عليَّ كلام السنَّة ولا كلام الشيعة في هذه المسألة، وما قلته لك عليه أكثرية أهل السنَّة؛ بل ذكر المحققون من العلماء أنَّه إجماع، وذكروا أنَّه لم يشذ عنه إلا المبتدعة، وهو ما ذكره ابن حجر رحمه الله حيث قال: (اتفق أهل السنَّة على أنَّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة) [1] .

وقال الألوسي: (اعلم أنَّ أهل السنَّة -إلا من شذ- أجمعوا على أنَّ جميع الصحابة عدول يجب على الأمَّة تعظيمهم) [2] .

وأمَّا ما أوردتُموه من أقوال قد يُظن منها أنَّها مخالفة لمذهب أهل السنَّة فليس كذلك.

فابن الحاجب يورد الأقوال المخالفة بصيغة التمريض، حيث قال: (وقيل: كغيرهم، وقيل: إلى حين الفتن ... ) ، ولم ينسب القول إلى أحد من علماء السنَّة.

وكذلك رواية صاحب جمع الجوامع قال: (والأكثر .. ) لورود أقوال ضعيفة خروجًا من حرج ذكر الإجماع. والأقوال الضعيفة لا يعتد بها في الخلاف.

والقصد من عدالة الصحابة هو قبول رواياتهم من غير بحث عنهم، وهذا قد أجمع عليه جميع المحدثين، ولم ينقل عن أحد منهم من ردَّ رواية صحابي ثبتت صحابته بدعوى جهالته أو عدم عدالته، وكذلك الفقهاء والأصوليون والمفسرون لم يرد عن أحد منهم جميعًا أنَّه ردَّ رواية صحابي أو توقف فيها بشبهة عدم العدالة.

والمطلع على كتب التراجم يرى ذلك واضحًا جليًا.

قال الشوكاني: (اعلم أنَّ ما ذكرناه من وجوب تقديم البحث عن عدالة الراوي إنَّما هو في غير الصحابي، فأمَّا فيهم فلا؛ لأنَّ الأصل فيهم العدالة، فتُقبل روايتهم من غير بحث عن أحوالهم. حكاه ابن الحاجب عن الأكثرية، قال القاضي: هو قول السلف وجمهور الخلف، وقال الجويني: بالإجماع ... ) [3] .

(1) الإصابة (1/ 10) .

(2) الأجوبة الوافية (2/ 471) .

(3) إرشاد الفحول (ص:126)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت