رابعًا: الذي يعرف الصدِّيق رضي الله عنه، ويقف على خطابه مع الناس من الروايات الصحيحة؛ يدرك أنَّ هذا الحديث ليس من كلامه، فإنَّ لفظ الحديث فيه من الخشونة والشدة والاتهام ما لا يعرف مثله عنه رضي الله عنه؛ بل لا يعرف هذا الأسلوب في أقوال فضلاء الصحابة رضي الله عنهم.
59)أوردتم كلام ابن خلدون وهو: (إنَّ الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فُتْيا، ولا كان الدين يُؤخذ عن جميعهم، وإنَّما كان ذلك مُختصًا بالحاملين للقرآن، العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومُحكمه ... ) [تاريخ ابن خلدون (1/ 446) ] .
قلت: كلام ابن خلدون ليس في عدالة الصحابة، وإنَّما في الفُتْيَا. وهذا صحيح؛ فليسوا كلهم علماء يفتون، ولم يقل أحد من أهل السنَّة: إنَّهم جميعهم فقهاء مفتون، ولهذا عندما يذكر المُفتون من الصحابة لا يُذكر إلا عدد قليل [1] . وهذا لا علاقة له بالعدالة.
* الرد على الاستدلال ببعض الكتابات عن الصحابة:
60)أوردتم كلامًا كثيرًا عن (طه حسين) أشار فيه إلى ما وقع بينهم من فتن وخلاف، ولا يرى تكذيب شيء ممَّا جاء من الأخبار؛ بدعوى أنَّ ذلك يؤثر على بقية رواياتهم في الجوانب التاريخية الأخرى ... إلخ) [الفتنة الكبرى (170 - 173) ] .
قلت:
طه حسين رجل ملحد طعن في الدين كله، وكذَّب القرآن، واتهمه بالاحتيال؛ فكيف يُستدل بقوله بعد ذلك في أي قضية دينية؟!
(1) ينظر: كتاب إعلام الموقعين - مقدمة الكتاب، فقد ذكر المفتين من الصحابة، وأن المكثرين منهم سبعة فقط، والمتوسطين ثلاثة عشر، وجماعة أكثر لا يروى عنهم إلا المسألة والمسألتان.