وإلحاده يظهر في عدة كتب من كتبه، من أشهرها كتابه في الشعر الجاهلي، الذي طبع سنة (1926 م) وقد أثار ضجة كبيرة، وحُوكِم أمام النيابة في مصر، وجُمِعت نسخه من الأسواق، يقول في هذا الكتاب: (للتوراة أنْ تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي؛ فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكَّة، ونشأة العرب المستعربة فيها، ونحن مضطرون إلى أن نرى أنَّ في هذه القصة نوعًا من الحيلة في إثبات الصلة بين العرب واليهود من جهة دين الإسلام واليهودية، والقرآن والتوراة من جهة أخرى) [1] .
فهل يمكن أن يكون مسلمًا؛ بله أن يكون عالمًا يستفتى في دين الله عز وجل؟!
وإذا كان هذا كلامه في القرآن، فما عسى أن يقول في أتباعه؟!
والعجب أنَّ كلام من اتهم في دينه ممن ينتسب إلى الإسلام يناسبكم؛ لأنَّه وافقكم على مذهبكم!!
61)قلتم (ص:13) : (قال الدكتور أحمد أمين المتوفى سنة(1373 هـ) : «إنَّا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضًا؛ بل يلعن بعضهم بعضًا .. إلخ» [ضحى الإسلام (3/ 75) ] .
والجواب: لقد قمتم ببتر النص وقطعه بطريقة لا تليق بكم.
فالنص ليس من قول أحمد أمين، وإنَّما هو يحكي عن المعتزلة، وأول النص -قبل الفقرة التي نقلتموها بخمسة أسطر فقط- قال: (وللمعتزلة بعد ذلك آراء سياسية في الإمامة وفي أحداث التاريخ ... إلى أن قال: وفي كلامهم ما يدل دلالة واضحة على أنَّهم وضعوا الصحابة والتابعين موضع الناس ... بل قالوا: إنَّا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضًا؛ بل ويلعن بعضهم بعضًا ... ) [2] .
(1) أورد النص ونصوصًا أخرى: د/ محمد محمد حسين في الاتجاهات الأدبية الوطنية في الأدب المعاصر (2/ 299) .
(2) ضحى الإسلام (1/ 75) .