فهو كما ترى ينقل مذهب المعتزلة، والمعتزلة -كما تقدم وكما هو معروف من منهجهم- مختلفون في الصحابة على مذاهب شتى: ما بين الطعن في بعض المتقاتلين، والطعن في جميعهم، ومذاهب المعتزلة عند أهل السنَّة مهجورة مغمورة، وإنَّما أراد إحياءها جيل تأثر بالمستشرقين، ومنهم أحمد أمين؛ فهو صديق لطه حسين والذي قدم لكتابه (فجر الإسلام) [1] .
وقد أكد طه حسين أنَّه هو وأحمد أمين وعبد الحميد العبادي شركاء في الفكر والمنهج [2] .
وإنْ كان أحمد أمين أخف من طه حسين؛ لأنَّ نزعة أحمد أمين إلى المعتزلة أقرب منها إلى المستشرقين.
فأحمد أمين -إذن- لم يَقُل ما نسبته إليه، وإنَّما نقله وهو يتحدث عن المعتزلة.
62)نقلتم عن ابن عقيل المتوفى سنة (1350 هـ) أنه قال: (وأما تعديلهم كل من سمُّوه بذلك الاصطلاح صحابيًا وإن فعل ما فعل من الكبائر، ووجوب تأويلها، فغير مسلم؛ إذ الصحبة مع الإسلام لا تقتضي العصمة اتفاقًا حتى يثبت التعديل، ويجب التأويل على أنهم اختلفوا في ذلك التعديل اختلافًا كثيرًا، والجمهور هم القائلون بالعدالة) [3] .
الجواب من وجوه:
أولًا: هذا الشخص غير معروف عند أهل السنة، وترجمته تدل على أنه شيعي، حيث أورد الزركلي من كتبه كتاب: (النصائح الكافية لمن تولى معاوية) ، وأهل السنة لا يتبرءون من معاوية رضي الله عنه، فهو صحابي، وإنَّما يخطئونه فيما فعل مع علي رضي الله عنه، وفيما فعل في تولية ابنه للحكم، ولكنه متأوِّل، والله يتولى السرائر.
ثانيًا: عبارته كأنَّه يتحدَّث عن طائفة أخرى غير طائفته، حيث يذكرهم بضمير الآخر: (تعديلهم .. سمُّوه .. ) ممَّا يشير إلى أنَّه شيعي يتحدث عن طائفة غير طائفته.
(1) مقدمة فجر الإسلام (ل) .
(2) مقدمة فجر الإسلام (ل) .
(3) النصائح الكافية (ص:166) .