84)علَّقتم على كلام العاملي كلامًا: كثيرٌ منه مقبول، ولكن آخره غريب، وهو: (هذا مع ما شوهد من صدور أمور من بعضهم لا تتفق مع العدالة: كالخروج على أئمة العدل، وشق عصا المسلمين، وقتل الأنفس المحترمة، وسلب الأموال المعصومة، والسب والشتم، وحرب المسلمين وغشهم، وإقام الفتن، والرغبة في الدنيا، والتزاحم على الإمارة والرئاسة، وغير ذلك ممَّا تكفلت به كتب الآثار والتواريخ وملأ الخافقين) ، ثمَّ أحلت إلى كتاب: (أعيان الشيعة) [1] ، ولا أدري هل هذا من قولكم أو أنَّه منقول؟!
وهنا وقفات:
أولًا: تأكيدًا لما سبق: إنَّ تصوير جيل الصحابة بهذه الصورة يُوهم أنَّه جيل تجمَّع فيه كل شر، وقد تناسيتم نُصرتهم للإسلام وجهادهم العظيم، وكأنَّ تاريخهم كان تاريخًا سيئًا: (قتل وسلب، وشتم، وغش، ورغبة في الدنيا .. ملأت الخافقين!) ، مع أنكم ذكرتم قول العاملي السابق في تعظيم من له شرف الصحبة، ونصرة الإسلام، والجهاد في سبيل الله، فمن هم هؤلاء يا ترى؟!
وقد تقدَّم الرد على مثل هذا الكلام.
ثانيًا: لا أدري ما مرادك بالخروج على أئمة العدل؟!
وهل ينطبق هذا على الخلفاء الثلاثة، أم أنَّ المُراد (معاوية) ؟!
على كل: قد تقدَّم ما يُجاب به على كلا الاحتمالين.
* غلو وتطرف لا اعتدال ووسطية:
85)قلتم: (قال السيد شرف الدين العاملي المتوفى(1377 هـ) من أكابر علماء الشيعة بلبنان: إنَّ من وقف على رأينا في الصحابة علم أنَّه أوسط الآراء؛ إذ لا نفرّط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعًا، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين ..
فالصحابة كغيرهم من الرجال، فيهم العدول، وهم: عظماؤهم وعلماؤهم ..
وفيهم البغاة.
وفيهم أهل الجرائم من المنافقين.
وفيهم مجهول الحال.
فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة.
(1) أعيان الشيعة (1/ 113) .