وأمَّا البغاة على الوصي وأخي النبي، وسائر أهل الجرائم والعظائم، كابن هند وابن النابغة .. وأمثالهم، فلا كرامة ولا وزن لحديثهم ... إلى أن قال: وما أشد إنكارهم علينا حين يروننا نرد حديث كثير من الصحابة، مصرحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال، عملًا بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينية، والبحث عن الصحيح من الآثار النبوية ..
ولو ثابت إليهم أحلامهم ورجعوا إلى قواعد العلم؛ لعلموا أنَّ أصالة العدالة في الصحابة مما لا دليل عليه، ولو تدبروا القرآن لوجدوه مشحونًا بذكر المنافقين منهم، وحسبك من سورة التوبة والأحزاب: (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ .. ) ) [المنافقون:1] ويكفيك من آياته المحكمة: (( الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ) ) [التوبة:97] ).
واستمر على هذا الأسلوب في اتهام الصحابة رضي الله عنهم والدعاوى، إلى أن ذكر أنَّ الأمَّة مستغنية بأهل السوابق والمناقب (وفيهم الأكثرية الساحقة، ولا سيما علماؤهم وعظماؤهم .. إلى أن قال: على أنَّا نتولى من الصحابة كل من اضطر إلى الحياد -في ظاهر الحال- عن الوصي، أو التجأ إلى مسايرة أهل السلطة ... وهم السواد الأعظم من الصحابة ... ) [أجوبة مسائل جار الله (ص:14) ] .
الجواب: كل فقرة -والله- تحتاج إلى دحضها وبيان بطلانها.
ولكننا نختصر الجواب:
أولًا: دعوى أنَّ مذهبه مذهب وسط هي دعوى تخالف الحقيقة، فمذهبه مذهب الشيعة الإمامية، والذي يختلف إنَّما هو العبارة، فكل من اعتقد عقيدة الشيعة لا يستطيع أن يكون وسطًا؛ لأنَّهم خالفوا عموم المسلمين في دعوى الوصية، وكل من ادعى الوصية فيستحيل أن يتوسط، وسيتَّضح ذلك بما يلي.
ثانيًا: قال: (فالصحابة كغيرهم من الرجال: فيهم العدول، وهم عظماؤهم وعلماؤهم) .
قلت: من هم هؤلاء عظماؤهم وعلماؤهم؟!
عليّ، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار؟!