الصفحة 15 من 350

4 -أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ أحيانًا بقول عمر، وينزل القرآن بموافقته رضي الله عنه، كما في اتخاذ مقام إبراهيم مصلى، والحجاب وغيرهما؛ فلعله هنا مال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قوله رضي الله عنه، ولعل عمر رضي الله عنه قال ذلك لما رأى ما به من الوجع، فكان رأفة به صلى الله عليه وآله وسلم، أو نحو ذلك، ولا يتصور أنَّه أراد إيذاءه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ممَّن شهد له القرآن؛ لأنَّه من المهاجرين ومن السابقين الأولين. وفضائله في السنَّة كما تقدم.

هذه هي أهم ما سألت عنه.

وأمَّا البقية فهي قضايا اجتهادية.

نظرات في اتجاهات أهل السنَّة والشيعة ومناهجهم

إنَّ المتأمل للعقيدتين يستنتج ما يلي:

1 -أنَّ أهل السنَّة يُفهم من عقيدتهم أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى الناس عامة، وأنَّه يجب أن يَنقل أتباعه سنته إلى من بعدهم.

والشيعة يفهم من عقيدتهم أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى عليّ رضي الله عنه، وأنَّ الله عز وجل قد أبدى وأعاد في الوصية لعليّ، وأنَّ الأمر بالإبلاغ معناه إبلاغ الوصية، فلا يجوز أخذ العلم إلَّا منه رضي الله عنه، إذن: كل الدين المبلغ من غيره ليس دينًا.

2 -أنَّ أهل السنَّة يفهم من عقيدتهم أنَّ فهم الدين ممكن لكل إنسان، وأنَّ بإمكان الإنسان أن يكون عالمًا ويتحمل الأداء.

وأمَّا الشيعة فتشترط وجود معصوم يُرجع إليه، وهذا يعني أنَّه لا بد أن يكون في كل بقعة معصوم ليرجع إليه؛ إذ كيف يستطيع من بالمشرق أو بالمغرب أن يعمل فيما يَجدُ من مسائل؟!

فإذا جاز له الاجتهاد -أي: البعيد عن الإمام- بدون إمام، فما الحاجة للمعصوم؟!

3 -أنَّ أهل السنَّة يعظمون الصحابة الذين هم نقلة الدين والمجاهدون في سبيله، الذين فتحوا الأرض شرقًا وغربًا، وحفظوا القرآن والسنَّة وبلغوها للعالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت