الصفحة 158 من 350

وأوردتم أحاديث صحيحة وأخرى ضعيفة أو مكذوبة، ولسنا هنا في صدد بيان الأحاديث الضعيفة والمكذوبة، ولا أظن أنَّها تخفى عليكم؛ لكنَّكم تستبيحون الاستدلال بكل حديث أو أثر يحقق مقصودكم، وهذا في منهجنا الإسلامي مرفوض.

ولكنني هنا سأقف معكم وقفات عقلية؛ لبيان عدم سلامة منهجكم، وأنَّه منهج صالح لهدم الدين لا لنصرته، وقد تكرر معنا معنى هذا الكلام أكثر من مرة؛ لكن المقام يتطلب التكرار أحيانًا:

أولًا: قد ورد في القرآن الكريم عشرات الآيات تؤكد إيمان الصحابة، وتقرر مرضاة الله عز وجل عنهم، وأنَّه حبب إليهم الإيمان، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأنَّهم راشدون، وأنَّهم خير أمَّة، وأمَّة وسط -أي: عادلة خيرة- وأنَّه سيستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم، وقد استخلفهم كما وعد، فدل على إيمانهم، وأنَّه سيقيم رجالًا مؤمنين مجاهدين في حالة حدوث الارتداد ... إلى آخر ما ورد في هذه النصوص.

فهل هذه النصوص حق؟ وهل تحقق موعودها أم لا؟

ثانيًا: وردت عشرات الأدلة النبوية الصحيحة تثني على عظماء الصحابة: أبي بكر وعمر وعثمان ... وتؤكد فضلهم، وتقرر إيمانهم ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم. وكلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يتناقض.

فكيف تتنكرون لهذه النصوص القطعية الواضحة العينية، والتي تثبت هذه الفضائل للصحابة بأعيانهم، ثمَّ تأتون إلى أحاديث؛ بل حديث واحد يمكن أن يحمل على أي شخص، ثمَّ تحملونه على من ثبت فضله وإيمانه ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له وتجعلون هذا الحديث فيه وفي إخوانه؟! والحديث يحتمل من آمن ممن لم يثنِ عليهم الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وتتركون هذا الاحتمال الذي هو الراجح لعدم ما يمنع من حمله عليهم! أليس هذا دليل الحقد والبغض لعظماء الأمَّة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت