الصفحة 159 من 350

ثالثًا: لو أراد شخص أن يحمل هذا الحديث على عليّ رضي الله عنه فقال: إنَّ عليًّا هو المقصود بالحديث، ولفظه دال عليه، وأنتم قد أوردتم النص من الصحيحين، وفيه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنَّهم منِّي) [1] ، وهذا اللفظ يدل على أنَّ المقصود من أهل بيتي؛ لأن لفظة: (منِّي) لا تحتمل غير هذا.

وفي رواية أسماء: (فأقول: يارب! منِّي ومن أمَّتي) [2] .

وهذا دليل على عليّ رضي الله عنه، وعلى الذين قاتلوا معه فأراقوا الدماء بغير حق!!

فهل تستطيع أن ترد على هذه الدعوى بغير الاستدلال بمن اعتقدت أنَّهم ارتدوا؟!

رابعًا: لو أراد يهودي أو نصراني أن يطعن في هذا الدين، وأنَّه دين فاشل وأهله مرتدون، وغير أهل لحمل هذا الدين، فهل يمكن أن يجد أسلوبًا غير أسلوب الشيعة لحرب هذا الدين؟! واستمع إلى نفسك:

فقد قلتُم: (متن روايات الحوض وغيرها تثبت بأنَّ المراد بالصحابة هم الذين صحبوه «ص:21» ، فإنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لم يكن مطمئنًا لما ينتهي إليه أمر أصحابه بعده «ص:25» ) .

وقلتُم: (ورد في آيات الحوض أيضًا: «لا تدري بما أحدثوا، إنَّهم ارتدوا على أدبارهم» وفي قوله تعالى:(( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) ) [آل عمران:144] وكانت هذه الأحاديث واردة مورد التفسير لهذه الآية ومؤكدة لتحقق مضمونها بعد وفاته «ص:25» ) أي: حصول الردة.

وأوردتم قولًا للبراء بن عازب يعترف بالتقصير ولا يزكي نفسه، ثمَّ قلتم: (يشهد على نفسه وغيره من الصحابة، بأنَّهم أحدثوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كي لا يغتر بهم الناس -سبحان الله! - وهو من أكابر الصحابة ومن السابقين الأولين، والذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة) .

(1) صحيح البخاري (7/ 207) ، ومسلم (7/ 65) .

(2) صحيح البخاري (7/ 209) ، ومسلم (7/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت