ثمَّ قلتم: (إنَّ صحبته ومبايعته تحت الشجرة، لا تمنعان من ضلالة الصحابي وارتداده) .
ثمَّ أكدتم أنَّه لا يمكن حمل الردة هنا على من حاربهم الخليفة أبو بكر: (لمنافاته بصراحة رواية أبي هريرة التي صرحت بقولها: «فلا أراه يخلص إلَّا مثل همل النعم» وهي أبلغ كناية عن القلة، ومعنى هذا أنَّها حكمت على أكثرهم بالارتداد، ومعلوم أنَّ هؤلاء المرتدين الذين حاربهم الخليفة لا يشكلون إلَّا أقل القليل) .
وأخيرًا: ختمتم كلامكم بأن اقتطعتم كلامًا للسندي على سنن النسائي وهو: (إنَّ الإسلام لن - لعلها لم - يتمكن في قلوبهم -يعني الصحابة-) ، ثمَّ زدتم كلامًا من عندكم فقلتم: وفوق أنَّ هذه الزيادة اعتداء على النص فهي ليست صحيحة، وإنَّما الحديث عن مسلمة الفتح.
فلو قال هذا اليهودي أو النصراني: هذا التقرير الذي أنقله عن أستاذ جامعي قد أفقدني الثقة بكل ما نقله هؤلاء الأصحاب؛ لأنَّني لا أدري من هو الباقي الذي لم يرتد، والروايات التي رووها كلها لا أثق بها؛ لأنَّ من شرط قبول الرواية: إسلام الراوي وعدالته. وهؤلاء قد شككت فيهم بما نقلته عن هذا الأستاذ الجامعي؟!
فكيف ترد على هذا الكافر وتقنعه بصحة دينك؟!
خامسًا: فرق بين أن يحكمك الشرع وبين أن تحكمه.
والذي يقف على كلامك يرى أنَّك توجه النصوص حسب المعتقد، وليس المعتقد هو التابع للشرع، ومثال ذلك:
قلتم في تعريف الأصحاب: (إنَّما الكلام في كلمة «الأصحاب» الواردة في لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا الواردة في اللغة أو لسان التابعين بعد مضي سنوات .. ) .
فهنا تريد أن تقرر أنَّ المقصود بالأصحاب في حديث الردة: أنَّهم أصحابه الذين صحبوه؛ لترد على من أورد احتمال أنَّ المراد مطلق الصحبة، وذلك يشمل كل أمته.