الصفحة 161 من 350

ثمَّ عندما أتيت إلى كلمة: (لم يزالوا مرتدين على أدبارهم) أخذت تبحث عن الآراء الشاذة التي تقرر معتقدك، فوجدت من يقول: إنَّ المراد: (أي: متخلفين عن بعض الواجبات، ولم يُردْ ردة الكفر) ثمَّ قلت: (فالمراد منها هي ترك وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ وأهل بيته) .

قلتُ: هذا التفسير لا يوجد في الشرع، فأين في الشرع أن ترك واجب من واجبات الدين يسمَّى (ردة) ؟!

جميع الآيات الواردة في كتاب الله عز وجل، إنَّما يقصد بها الكفر وترك الدين، بإجماع المفسرين.

قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ... ) ) [المائدة:54] فأي مفسر فسَّر هذه الكلمة بترك الواجب؟!

وقال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ... ) [البقرة:217] ، فالآية نص واضح في أن: (الارتداد) هو الكفر.

وفي السنَّة ورد في بعض أحاديث الفتن: (ويكون عند ذلك ردة) .

وفي صحيح البخاري سؤال هرقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (وهل يرتد أحد سخطة لدينه) .

وفي عشرات الآثار عن الصحابة تسمية ما حدث من ترك الدين بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ردة) .

وكذلك في لسان التابعين وجميع الفقهاء تسمية من خرج من الدين مرتدًا، ومن فعل فعلًا يناقض الدين سموا فعله: (ردة) ، وقد عقدوا بابًا في الفقه سموه: (باب الردة) ولم يذكروا فيه ترك الواجبات!

ثمَّ لو اعتمدنا هذا التفسير الغريب في كل من ترك واجبًا وسميناه مرتدًا؛ لهلك أكثر الناس.

فمن لم يُعفِ لحيته ترك واجبًا، فهل يسمَّى مرتدًا؟!

ومن لم يَردَّ السلام ترك واجبًا، فهل يسمَّى مرتدًا؟!

وهكذا وهكذا ..

الحمد لله!!

سادسًا: وهل الإمامة حكمها كحكم إعفاء اللحية (واجبة فقط) ؟!

وهل نقسم الأمة إلى طائفتين لأجل واجب؟!

وهل يُذاد الناس يوم القيامة عن الحوض لأجل ترك واجب؟!

سبحان الله العظيم!!

وهل هذه الحملة الشرسة من الشيعة على الصحابة وعظماء الأمَّة بسبب ترك واجب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت