الصفحة 162 من 350

أليس المسلمون في جميع الطوائف لا يكاد يخلو منهم أحد من ترك واجب، فهل ينقسمون ويتعادون لأجل ترك واجب؟!

الحمد لله!!

سابعًا: أوردتم قولًا للبراء بن عازب أنَّ المسيب قال له: (طوبى لك! صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبايعته تحت الشجرة! فقال: يا ابن أخي! إنَّك لا تدري ما أحدثنا بعده) ، ثمَّ عقبتم عليه.

قلتُ: ضع معه هذا النص ثمَّ انظر:

عن قيس الخارفي عن عليّ قال: (سبق رسول الله، وثنى أبو بكر، وثلَّث عمر، ثمَّ خبطتنا فتنة يعفو الله عمَّن يشاء) قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: قوله: (ثمَّ خبطتنا فتنة) : أراد أن يتواضع [1] .

ورواه عمرو بن سفيان عن عليّ [2] .

ورواه عبد خير عن علي [3] .

ورواه سعيد بن قيس الخارفي عن عليّ [4] .

هل يعترف عليّ رضي الله عنه بأنَّه قد حاد، وأنَّه قد دخل في أمر هو معصية، ويسأل الله أن (يعفو عنه) ؟!

ثمَّ انظر إلى أهل السنَّة، أصحاب القلوب النظيفة التي تحمل كلام العظماء على أحسن المحامل:

بعد أن أورد الإمام أحمد بن حنبل حديث عليّ السابق، عقَّبَ عليه بقوله: (أراد أن يتواضع) يعني أنَّه إنَّما قال ذلك تواضعًا وتذللًا لله عز وجل، يمتثل أمر الله عز وجل: (( فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أعلم بن اتقى ) ) [النجم:32] .

فهذا منهج صحابي واحد، وهو منهج جميع الصحابة: تواضع وهضم للنفس.

ثمَّ قول البراء بن عازب: (يا ابن أخي! إنَّك لا تدري ما أحدثنا بعده) هل ما حدث من الخلاف كان سرًا لا يعلمه أحد، أم كان مكشوفًا معروفًا؟!

فكيف يقول: لا تدري. وكل الناس يعلمون ما حدث؟!

لو أراد أن يشير إلى أمر معلن لقال: إنَّك تدري ما حدث منَّا.

ثمَّ هذه أحاسيس إيمانية لا يتذوقها أصحاب القلوب المريضة الجاهلة بربها.

(1) رواه أحمد - المسند (1/ 200) .

(2) المرجع السابق (1/ 237) .

(3) فضائل الصحابة (1/ 214) .

(4) المرجع السابق (1/ 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت