الصفحة 170 من 350

ثالثًا: لم يرد هناك نص صحيح أنَّه هو الذي قتل، ولذلك اختلف العلماء في قاتل المجذر، فقد قال ابن حجر بعد أن أورد قول ابن الأثير: إنَّ أهل النقل اتفقوا على أنَّه هو الذي قتل المجذر، قال: (وفي جزمه نظر؛ لأنَّ العدوي وابن الكلبي والقاسم بن سلام جزموا بأنَّ القصة إنَّما وقعت لأخيه(الجُلاس) لكن المشهور أنَّها للحارث) [1] .

رابعًا: لم يصح في إسلام الحارث بن سويد حديث، وأهل السير اختلفوا في إسلامه أصلًا.

فابن إسحاق يرى أنَّه لم يسلم أصلًا، وإنَّما أظهر الإسلام.

قال ابن إسحاق: (وكان الحارث بن سويد بن صامت منافقًا، فخرج يوم أحد مع المسلمين، فلما التقى الناس عدا على المجذر بن زياد البلوي وقيس بن زيد أحد بني ضُبيعة فقتلهما، ثمَّ لحق بمكة بقريش .. ) [2] .

فهذا هو (الحارث بن سويد) اختلف في إسلامه، ولم يحضر غزوة بدر، وقد ذكر البخاري أسماء من شهد بدرًا ممَّن صح عنده، فذكر أربعة وأربعين رجلًا [3] ليس هذا منهم.

وأورد الهيثمي أسماءهم على قسمين: قسم قال فيه: (رجاله رجال الصحيح) وقسم فيه: (ابن لهيعة) وقال فيه: (وقد ضُعِّف وحديثه حسن باعتبار الشواهد) ، وليس في كلا القسمين [4] ، فمن أين عرفت أنَّه بدري؟! أليس هذا مجازفة لا تليق؟!!

(1) الإصابة (2/ 158) .

(2) سيرة ابن هشام (2/ 89) .

(3) صحيح البخاري -كتاب المغازي- باب تسمية من سُمِّي من أهل بدر.

(4) مجمع الزوائد (6/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت