ثمَّ قلتم بعد إيراد كلامي: ( ... يلاحظ عليه سبحانه أنَّه يثني: لا على عامة المهاجرين ولا على عامة الأنصار؛ بل على صنف خاص منهم، وهم السابقون الأولون فحسب .. ) .
قلت:
قولكم إنَّه عز وجل يثني على: «صنف خاص منهم وهم السابقون الأولون .. » .
قلت: فمن هم هؤلاء الذين أثنى عليهم؟ وهل منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة، أم ليسوا منهم؟!
فإن قلتم: منهم؛ فكيف تجمع بين هذا الثناء واعتقاد أنَّهم خانوا الوصية؟!
93)أوردتم جزءًا من قولي وهو: (وهذا أصل، فلا يخرج أحد من المهاجرين والأنصار إلَّا بدليل قطعي) ، ثمَّ قلتم:(نعم. هذا أصل: لا في عامة المهاجرين والأنصار؛ بل في خصوص السابقين الأولين منهم، فلا يعدل عن هذا الأصل إلَّا بدليل قطعي.
مثلًا: إذا دل دليل على أنَّ صحابيًا من السابقين والأولين عدل عن الحق فيؤخذ بالدليل الثاني.
فإذا دل الدليل على أنَّ حارث بن سويد من الصحابة البدريين، قتل المجذر بن زياد المسلم يوم أحد لثأر جاهلي، يحكم بخروجه من الآية. [الإصابة - ترجمة الحارث بن سويد] .
أو دل على أنَّ قدامة بن مظعون البدري شرب الخمر، وهكذا دواليك .. ) [الاستيعاب (3/ 1276) ] .
قلت: وهنا وقفات:
أولًا: هل دليل الإمامة قطعي يمكن أن يُبنى عليه إخراج جميع الصحابة من العدالة، بسبب عدم تسليمهم الإمامة لعليّ رضي الله عنه أم لا؟
فإن كان قطعيًا فلم يبقَ أحد ممن دخلت عليه: (أل) عدلًا، وإن لم يكن قطعيًا بطلت الإمامة .. فبأيهما تقول؟!
ثانيًا: (المجذر بن زياد) قتله شخص اسمه: (الحارث بن سويد بن الصامت) غيلة يوم أحد، ثمَّ ارتد، ثمَّ جاء مسلمًا يوم الفتح، فقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم به [1] ، فأي دليل في هذا؟!
رجل خان وارتد، فهل يشكك في عدالة عظماء الأمَّة وإخوانهم بالآلاف لأجل رجل ارتد؟ وهل قال أحد: إنَّ هذا الشخص: (عدل) ؟!
هل ترضون بأن نسقطه من العدالة؟ -أسقطناه- هل تكتفون بهذا الرجل؟!
(1) أسد الغابة (4/ 47) .