والثاني: عَكَسَ هذا الموقف وقال: إنَّ جميع الصحابة الذين هم عشرة آلاف صحابي المدونة أسماؤهم في الكتب، ومائة ألف الذين عاصروه ورأوه، كلهم -إلَّا أربعة- ارتدوا أو خانوا الوصية، أو لم يرتدوا ولكنَّهم عاندوا ومنعوا تنفيذ (الوصية) -الوهمية طبعًا- ولهذا فليسوا أهلًا للعدالة، فهم إمَّا كفار وإمَّا فاسقون. فتكون النتيجة: أنَّ عدد الناجحين من مدرسة سيد البشر وعظيم الإنسانية (4) أشخاص من (100.000) مائة ألف، والراسبون (99996) راسبًا على حسب معتقد الشيعة!!
الثالث: من خص المهاجرين والأنصار بالعدالة، وخاصة الأولين منهم إلى بيعة الرضوان أو فتح مكة، أو الذين لازموه طوال حياته صلوات الله وسلامه عليه.
وبعضهم وضع قيودًا أخرى، ولكنَّها جميعها لا تخرج عظماء الصحابة المشهورين، كالخلفاء وبقية العشرة، وأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان.
هذه هي الأقوال في عدالة الصحابة ..
الأول: يقول به جمهور أهل السنَّة، ويرون أنَّ من يخرج عنه فهو شاذ أو مبتدع.
والثاني: هو قول الشيعة -وخاصة الإمامية- وقد تفرق في البحث كلام للشيعة يؤكد هذا الموقف.
والثالث: لبعض أهل السنَّة، وهو قول مرجوح، ولا تستطيع الشيعة الإمامية أن تقول به؛ لأنَّه يتعارض مع عقيدة (الإمامة) .
فأي هذه الأقوال يا ترى هو الصحيح؟!
*ثناء الله تعالى على الصحابة دليل على عدالتهم وأخطاؤهم لا تسقط هذه العدالة:
92)أوردتم كلامي في تقرير عدالة الصحابة وهو: (أثنى عز وجل على جميع المهاجرين وجميع الأنصار بدون قيد، لأنَّ:(أل) للعموم فيما دخلت عليه. وجميع الذين اتبعوهم بإحسان.
فالمتبعون قيدهم بالإحسان.
وهذا أصل، فلا يُخرج أحد من المهاجرين والأنصار إلَّا بدليل قطعي، والآية في غاية الوضوح.
ثمَّ أثنى الله عز وجل على الذين اتبعوهم بإحسان، والذين اتبعوهم هم أهل السنَّة وليسوا الشيعة؛ لأنَّ الشيعة ما بين مكفّر لهم وذام لهم، أعني الشيعة الإمامية بدون استثناء).