ثمَّ أوردتم قولي: (ذكر عز وجل أنَّه رباهم ورعاهم كما يرعى النبتة التي تخرج من الأرض، حتى نضجت واكتملت، وأنَّ ذلك سيكون سببًا لغيظ الكفار، فمن كرههم أو غاظهم لحقه الوعيد) .
ثمَّ قلتم:(يلاحظ عليه: أنَّ ظاهر كلامكم أنَّه سبحانه وتعالى في هذه الآية يصف جميع الصحابة بأنَّه رباهم ورعاهم كما يرعى النبتة التي تخرج من الأرض، ولكنَّه غير تام للوجوه الآتية:
أ)هل المراد من قوله سبحانه: (والذين معه) هو المعية الجسمانية، أو أن المراد المعية الروحية، فتنطبق على الذين كانوا معه في صلابة الإيمان والعقيدة والعمل والسيرة؟ وبما أنَّه لا قيمة للمعية في الجسم تختص الآية بالطائفة الثانية، ولم يكن كل الصحابة على هذا الخط، بدليل الأصناف العشرة التي قدمنا عناوينها، وذكرنا موضع الآيات وأرقامها).
قلت: هنا وقفات:
أولًا: الآية نص على أنَّ: (الذين معه) هذه أوصافهم، ونحن نرى في جميع الأحاديث والمواقف أنَّ (الذين معه) أول من يدخل فيها هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. فهم معه في كل المواقف والمشاهد: آمنوا به، ونصروه، وأحبوه وأحبهم، وأثنى عليهم، وكان يستشيرهم ويسمع كلامهم، ولم يفارقوه سفرًا ولا حضرًا -إلَّا نادرًا- وظاهرهم الإيمان، وشهد لهم الصحابة وأثنوا عليهم، وكان بينهم من الود والحب ما ظهر على حياتهم من التعاون والتزاوج والتسمية بأسماء بعضهم ... إلى آخر ما هناك من علامات الأخوة الإيمانية.
فهل هؤلاء تشملهم الآية أم لا؟! لأنَّ هذا هو مفتاح الخلاف، فالصحابة جيش عظيم مقدمته هؤلاء العظماء، ونحن عندما نتحدث معكم في الصحابة، فإنَّ أول ما يتبادر إلى أذهاننا هؤلاء، ثمَّ من ورائهم بقية إخوانهم.
ثانيًا: هل المراد .. (هو المعية الجسمانية أو أنَّ المراد هو المعية الروحية، فتنطبق على الذين معه في صلابة الإيمان والعقيدة والسيرة؟)