الصفحة 199 من 350

وقال ابن كثير: (فالتابعون لهم بإحسان هم المتبعون لآثارهم الحسنة، وأوصافهم الجميلة، الداعون لهم في السر والعلانية ... ) إلى أن قال: (وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة: أنَّ الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في الفيء نصيب) [1] .

وقال الرازي: (واعلم أنَّ هذه الآيات قد استوعبت جميع المؤمنين .. ) [2] .

وقال الثعالبي: (قال جمهور العلماء: أراد من يجيء من التابعين وغيرهم إلى يوم القيامة) [3] .

وقال البغوي: (يعني التابعين، وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة ... ) إلى أن قال: (فكل من كان في قلبه غل على أحد من الصحابة، ولم يترحم على جميعهم؛ فإنَّه ليس ممن عناه الله بهذه الآية) [4] .

وقد ذكر بعض المفسرين أنَّ المراد بالذين جاءوا من بعدهم في عصر النبوة، ولكن الجمهور على خلاف ذلك، وهو الذي يظهر لنا صحته.

ثانيًا: قولكم: (فإنَّ المقابلة بين الطائفتين يعرب عن أنَّهما طائفتان متضادتان .. ) .

قلت: نعم. يستحيل أن تلتقيا مع تصديق (خرافة الوصية) التي تستأصل الدين من أساسه، ولقد أحكم الذين وضعوا هذه الوصية (هذه الخرافة) بما بثوه من الأحاديث التي ندين الله عز وجل أنَّها لا تصح بالدليل:

فأمَّا من كتبنا: فجميع أسانيدها لا تصح.

وأمَّا من كتبكم: فجميع رواة العقيدة والتاريخ التي أقمتم مذهبكم عليها مجاهيل، كما اعترف السيد محمد الصدر بذلك، وقرره آية الله البرقعي وغيرهما.

وأمَّا من تاريخ الصحابة: فإنَّا نرى أنَّ الخلفاء الأربعة عاشوا إخوة متحابين.

(1) تفسير ابن كثير (8/ 98) .

(2) تفسير الرازي (29/ 510) .

(3) تفسير الثعالبي - سورة الحشر.

(4) تفسير البغوي- سورة الحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت