الصفحة 198 من 350

ألا نحب من نصر الدين! وآزر سيد المرسين! وهجر الأهل والأصدقاء في سبيل الدين! وكان السبب في إسلامنا وإسلام آبائنا، وحفظ الدين ونقله إلينا؟!

إذا لم نحب هؤلاء؛ فمن يا ترى يستحق أن يُحب من أفراد الأمَّة؟!

أورد القرطبي عن ابن أبي يعلى أثرًا قال في آخره: (كن مهاجريًا. فإن قلت: لا أجد، فكن أنصاريًا، فإن لم تجد، فاعمل كأعمالهم، فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله) [1] .

وقال السمرقندي: (وفي الآية دليل: أنَّ من ترحم على الصحابة واستغفر لهم، ولم يكن في قلبه غل لهم؛ فله حظ في المسلمين، وله أجر مثل أجر الصحابة. ومن شتم أو لم يترحم عليهم، أو كان في قلبه غل لهم؛ ليس له حظ في المسلمين) [2] .

106)قلتم كلمة قارصة، ثمَّ عقّبتم على كلامي، ثمَّ إنَّكم ذكرتم في ذيل كلامكم هاتين الجملتين:

أين مكان الإمامية هنا؟

وأين مكان أهل السنَّة هنا؟

(قد تعرفتم أنَّ الطائفتين غير داخلتين في هذه الآية، فالسؤال ساقط بعد الموضوع؛ فإنَّ المقابلة بين الطائفتين يعرب عن أنهما طائفتان متضادتان، لا تشاركان في أصل أو أصول، وأنَّهما كمعسكري الشرق والغرب: لكلّ «أيدلوجيّة» خاصة، وليست الشيعة إلَّا نفس المسلمين الأول الذين بقوا على وصيّة الرسول في حق أهل بيته، وليست السنَّة إلَّا نفس المسلمين الأول، ولكنَّهم خالفوا وصيّة الرسول، ولم ينفذوا وصيته في حق عليّ وأهل بيته، ولو أغمضنا عن ذلك فالطائفتان صنوان على أصل واحد) .

قلت: هنا وقفات:

أولًا: دعوى أنَّ الطائفتين غير داخلتين في الآية مردودة.

قال القرطبي: (قوله تعالى:(( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) ) [الحشر:10] يعني من التابعين ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة) [3] .

(1) تفسير القرطبي (18/ 31) .

(2) تفسير السمرقندي (3/ 422) .

(3) تفسير القرطبي (18/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت