قولكم: «أنصار» والصحيح: «السابقون الأولون من الأنصار» ؛ لأنَّه سبحانه يصفهم بقوله: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) ) [الحشر:9] ، وليس كل أنصاري آوى المهاجرين، بل انقطع الإيواء بعد إجلاء بني النضير كما مرَّ، فمن آمن من الأنصار من بعده فهو خارج من مدلول الآية.
قولكم: «متبعون يحبونهم ويدعون لهم ولا يكرهونهم» ، والصحيح: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ... ) ) [الحشر:10] .
هنا وقفات:
أولًا: عندما أشرتُ إلى تقسيم الآيات للأمَّة إلى ثلاثة أقسام: مهاجرين وأنصار وأتباع، صححتم هذا التقسيم بتقييد الأوصاف فقلتم: (المهاجرون السابقون الأولون) و: (السابقون الأولون من الأنصار) .
قلت: لا بأس بتصحيحكم، فهل يمكن أن تذكر لنا هؤلاء المهاجرين السابقين، والأنصار السابقين من هم؟!
في الحقيقة لا يمكن لشيعي أبدًا أن يعرف الفضل لهؤلاء السابقين إلَّا على سبيل التقية؛ لأنَّ عقيدة الشيعة الإمامية لا تفسح مجالًا في قلوب أهلها لمعرفة فضل عظماء الأمَّة، فلو اعترفوا بفضلهم لاختلّت عقيدتهم.
إنَّ: عقيدة الشيعة -أعني الإمامية ومن نحا نحوهم- تضاد عقيدة السنَّة، ويستحيل أن يجتمعا.
فالخلاف أساسي وليس فرعيًا .. كما يحاول بعض الشيعة أو بعض الكُتَّاب الذين لا يعرفون الحقيقة أن يدَّعوه.
ثانيًا: أوردتم قولي: (متبعون يحبونهم ويدعون لهم ولا يكرهونهم) ثمَّ قلتم: والصحيح: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ... ) .
قلت: عجيب هذا التصحيح! وهل يمكن أن يعتقد أخوتهم له، ثمَّ يدعو لهم بالمغفرة وهو يكرههم؟! أليس هذا دليلًا على أنَّ قلوب الشيعة قد حرمت من حب عظماء الأمَّة الذين نصروا الدين ونقلوه، وفتحوا الأرض؛ لأنَّ (عقيدة الوصية) تلاحقهم عند كل موقف؟!