ثانيًا: المفسرون يؤكدون أنَّ آيات سورة الحشر شملت الأمَّة بكاملها؛ إذ لا يخلو المسلم من أن يكون: مهاجرًا، أو أنصاريًا، أو تابعًا لهم بإحسان، وأهل السنَّة يعتقدون أنَّ الآيات تدل على هذه الأقسام الثلاثة، وهذا لسلامة قلوبهم للأمَّة أولها وآخرها.
نعم. قد يحصر بعض العلماء التابعين بإحسان في فترة زمنية، لكن يبقى رأي الأكثرية وفهمها هو الراجح.
ثالثًا: خلاف أهل السنَّة مع الشيعة ليس في الطلقاء والأعراب والمتهمين بالنفاق، وإنَّما في جميع الأصناف الثلاثة، فأين في كتب الشيعة تزكية لأحد هذه الأصناف بأعيانهم، فيسمَّى أبو بكر بعينه، وعمر بعينه، وعثمان بعينه، وإخوانهم الآخرون؟!
إنَّ هذا (الخلاف) الذي أشرت إليه، وإن كان يمثل جزءًا من الخلاف؛ لكن هذا خلاف يسير بالنسبة للخلاف العظيم الذي جعل أهل التشيع فرقة تضاد الأمة بكاملها.
رابعًا: الطلقاء وأبناء الطلقاء والأعراب، إذا حسن إيمانهم واستقامت أخلاقهم؛ فلا يمنع القول بعدالتهم. وتأخر إسلامهم لا يحرمهم الفضل إذا أخلصوا النية وأحسنوا العمل.
خامسًا: المتهمون بالنفاق ليسوا من الصحابة، ولا يطلق أهل السنَّة عليهم هذا الوصف، ولا يخفى المنافق من المؤمن إلَّا عند جاهل أو سيئ النية، فأين في دواوين الأمَّة المسلمة وصف منافق واحد بأنَّه مؤمن؟!
إنَّ هذه الدعوى -أنَّ الآيات تعدِّل متهمين بالنفاق- من أقبح الدعاوى.
*تقسيم طوائف المؤمنين إلى: مهاجرين وأنصار ومتبعين بإحسان:
105)قلتم:(فلنرجع إلى كلامكم .. ثمَّ أوردتم قولي وهو: أرأيت هذا التقسيم العجيب لطوائف المؤمنين: مهاجرون .. أنصار .. متبعون، يحبونهم ويدعون لهم، ولا يكرهونهم.
أين مكان الإمامية هنا؟ وأين مكان أهل السنَّة هنا؟).
ثمَّ قلتم: (قولكم: «مهاجرون» والصحيح: «المهاجرون الأولون السابقون» ؛ لأنَّه سبحانه يصفهم بقوله:(( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ) ) [الحج:40] فأين مطلق المهاجرين من هذه الآية؟