الصفحة 195 من 350

سابعًا: إذا سددت على نفسك باب الثقة فيهم، هل تستطيع أن تعرف الدين؟! القرآن الذي كتبوه والسنَّة التي نقلوها؟!

تخيل أنه ليس هناك سنن مروية في فضائل علي رضي الله عنه، بل في إثبات إيمانه؛ فكيف تثبت فضائله وإيمانه رضي الله عنه من غير طريق الصحابة؟!!

ثامنًا: إذا فقدنا الثقة فيهم، فهل الدين الذي نشروه، وفتحوا به البلاد، وهدوا به العباد؛ هل هو دين حق أم دين باطل؟! وهل هذه البلدان التي فتحوها وأسلم أهلها على أيديهم بلدان إسلامية أم لا؟!!

104)قلتم: (فالاستدلال بهذه الآية على أنَّ القرآن أثنى على الصحابة جميعهم من أولهم إلى آخرهم -الذين ربَّما جاوز عددهم المائة ألف- غفلة عن مفاد الآيات، فأين الدعاء والثناء على لفيف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم المتمتعين بخصوصيات معينة، من الثناء على الطلقاء والأعراب، وأبناء الطلقاء والمتهمين بالنفاق؟!)

قلت: هنا وقفات:

أولًا: سورة التوبة ذكرت قسمين: سابقين أولين من المهاجرين والأنصار، وتابعين لهم بإحسان.

وسورة الحشر ذكرت ثلاثة أقسام: مهاجرين، وأنصارًا، وأتباعًا.

وفي سورة الأنفال ذكرت ثلاثة أقسام: مهاجرين، وأنصارًا، ومهاجرين آخرين.

فآيات التوبة والحشر دلالاتها متقاربة.

وآيات الأنفال قررت أنَّ المهاجرين قسمان، فدل على أنَّ الهجرة قد كانت مرتين.

فإذا كان تعداد الأمَّة قد بلغ أكثر من مليار مسلم ويمثل الشيعة جزءًا يسيرًا منهم .. هذا الجزء اليسير اختار تكفير جميع الصحابة أو تضليلهم ما عدا أربعة أشخاص؛ لأنَّ هؤلاء جميعًا لم ينفذوا الوصية الموهومة، فاستحقوا عند هذا الجزء اليسير الحكم عليهم بالضلال.

والأمَّة بكاملها اختارت تعظيم جميع الصحابة، واعتقاد إيمانهم واستقامتهم ما لم يظهر منهم بالدليل القاطع ما يخالف ذلك، وإن كانوا يرون أنَّ الصحابة ليسوا كلهم على درجة واحدة، بل درجات متفاوتة. فمن هو الصادق منهم يا ترى؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت