وبما أنَّ من أبرز صفاتهم هو إيواء المهاجرين، وإيثارهم على الأنفس، فيكون المراد منه: آمنوا بالنبي وآووه وآووا المهاجرين، فينطبق على من آوى وآمن من قبل غزوة بدر؛ لانتفاء الإيواء بعدها).
قلت: هنا وقفات:
أولًا: هل وجد من المهاجرين من تمتع بهذه الصفات أم لا؟
وإذا قلنا: وجد. فمن هم؟ وهل أبو بكر وعمر وعثمان وبقية عظماء الصحابة، كسعد بن أبي وقَّاص والزبير وطلحة منهم أم لا؟
ثانيًا: إذا كانوا منهم فقد تحقق فيهم قوله تعالى: (أولئك هم الصادقون) ، وهو وصف ثناء ومدح ثابت لهم إلى أن يلقوا الله عز وجل؛ لأنَّ الله سبحانه لا يثني على من يعلم أنَّه يُغَير؛ إلَّا إذا اعتقدتم أنَّه لا يعلم الغيب فرأيتم أنَّه لابد من قيد: «بشرط أن لا يغيروا» فاستدركتم على الله عز وجل!! أستغفر الله ...
ثالثًا: قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ) [التوبة:119] ، وهذا أمر من الله عز وجل للصحابة عمومًا ممن لم يكن منهم أن يكون معهم.
فإنَّه سبحانه قد أخبرهم أنَّ هؤلاء المهاجرين الأولين (صادقون) فعرفوهم، ثمَّ أمرهم أن يكونوا معهم؛ ممَّا يؤكد أنَّهم سيعيشون على الحق والصدق.
وقد كان: (عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه) منهم، عاش معهم ولم يخرج عنهم.
رابعًا: الأنصار الذين آووا: هل تحقق فيهم حكم الله عز وجل ووعده بأنَّهم: (مفلحون) ؟ وهل وجد من توافر فيهم هذه الصفات منهم أم لا؟
فإن قلتم: نعم؛ فمن هم؟ وهل يحتاج الحكم إلى قيد أم لا؟
خامسًا: هل يمكن معرفة الأنصار وتمييزهم عن المنافقين أم لا يمكن؟ أم يمكن تمييز بعضهم؟ وإذا قلت: يمكن تمييز بعضهم، فمن هم الذين تستطيع ذكرهم منهم؟
سادسًا: بعد أن توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل بقي هؤلاء (صادقين مفلحين) أم تغيروا بسبب (الوصية) ؟!