109)قلتم: (عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:(خير الناس قرني، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم ... ) . [صحيح البخاري (ح:2653) ، ومسلم (ح:2533) ]
إنَّ هذا الحديث مهما صح سنده، وإن رواه الإمام البخاري؛ يخالف الواقع الملموس من تاريخ الصحابة والتابعين، ونحن نعرض النظر عن تاريخ الصحابة، ونعطف النظر إلى قوله: (ثمَّ الذين يلونهم) ، فالمراد منهم التابعون، وفيهم الأمويون، فهل يمكن أن نعد عصر الأمويين خير القرون؟! وقد لونوا وجه الأرض بدماء الأبرياء، وقتلوا سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كربلاء عطشانًا، وذبحوا أولاده وأصحابه، وهتكوا حرمة الكعبة؟!).
قلت: هنا وقفات:
أولًا: الحديث رواه ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم: عبد الله بن مسعود [1] ، والنعمان ابن بشير [2] ، وعمران بن حصين [3] ، وعمرو بن شراحيل [4] ، وجعدة بن هبيرة [5] ، وعائشة [6] .
فالحديث لم يتفرد بروايته صحابي واحد ولا محدث واحد.
ولو لم يروه إلَّا صحابي واحد أو محدث واحد، وصح السند؛ لكان كافيًا في قبوله، فكيف وقد رواه جماعة من الصحابة، وخرجه أصحاب الصحاح؟!
(1) رواه البخاري (ح:2600) ، ومسلم (ح:6424) ، وأحمد (ح:4128) ، وابن ماجة (ح:2353) ، وابن حبان (ح:7108) -الإحسان-.
(2) رواه أحمد (ح:18007) ، وابن حبان (ح:6613) .
(3) رواه البخاري (ح:7/ 348) ، وأحمد (ح:19445) ، والترمذي (ح:2255) .
(4) رواه ابن حبان (ح:28151) .
(5) رواه ابن حميد (1/ 148) .
(6) رواه مسلم (ح:2225) .