الصفحة 203 من 350

أولًا: الصحابة رضي الله عنهم لم يتجردوا من بشريتهم، ولم يصبحوا بدخولهم الإسلام ملائكة، فإنَّ البشرية لا تنفك عن الأنبياء، فما بالك بغيرهم.

فهذا موسى عليه السلام قال عنه عز وجل: (( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) ) [يوسف:21 - 22] .

والصحابة رضي الله عنهم قد يقع منهم الخطأ، ثمَّ يصحّح لهم من الله عز وجل، أو من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأمَّا دعوى أنَّ ذلك دليل عدم عدالة الكل؛ فغير مسلم. فكما أنَّ موسى عليه السلام لم ينقص من مكانته ما أخطأ به واعترف أنَّه من عمل الشيطان؛ فكذلك الصحابي، فإنَّه لم يقل أحد إنَّ الصحابي لا يقع منه الخطأ، إذ ذلك يسمَّى: (عصمة) ، وأهل السنَّة لا يدَّعون العصمة فيهم رضي الله عنهم.

وهكذا كل عمل نُقل عن بعضهم، وهو قليل في جانب حسناتهم وفضلهم.

ثانيًا: قولكم: (أنَّ المهم هو التفريق بين سب الصحابة ونقد حياتهم .. ) كلام نظري لا رصيد له من الواقع.

فإنَّ دعوى: (خيانة الوصية) والامتناع عن تنفيذها، وتآمر جميع الصحابة -ما عدا أربعة أشخاص- على إخفائها، أعظم من كل سب.

فإنَّك لو سببت شخصًا ما لكان فعلًا شخصيًا لا يترتب عليه كبير ضرر.

أمَّا إذا اتهمت إنسانًا بخيانة دين وعصيان رسول فإنَّ ذلك أشد أنواع السباب.

وهذه العبارات التي أوردتموها لا تغير الحقيقة.

فإنَّ موقف الشيعة من الصحابة يترتب عليه نقض الدين بكامله.

لأنَّه: «وليد العصبية، ونتاج الغيظ والحقد والهوى» كما ذكرتموه عن أسباب السب والشتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت