قلت: إنَّ هذه دعوى لا يمكن قبولها، ما دامت الشيعة تعتقد بخيانة الصحابة رضي الله عنهم، وأنَّهم خالفوا وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كانوا يفدونه بأرواحهم، وينصرونه بسيوفهم وأموالهم، لا يعصونه في أمر، ولا يقدمون عليه أهلًا ولا مالًا. ثمَّ إذا بهم ينقلبون على أمره -حسب زعمكم- ويتنكرون لفضله، وقد أنقذهم الله عز وجل به من الكفر وأخرجهم به من الضلال؟!
إنَّ هذا خيال غريب، وتصور عجيب؛ لا يقبله ذو حس سليم، وقلب مستقيم، ولا يمكن أن يجتمع في قلب مع اعتقاد عدالتهم!!
ولو اعتقدتم عدالتهم لقبلتم رواياتهم.
ولو قبلتم رواياتهم لانتقضت عقائدكم.
* كلام الشيعي على الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة والرد عليه:
108)الاستدلال بالسنة.
قلتم: (عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:(لا تسبوا أصحابي، فلو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) [صحيح البخاري (ح:3673) ، ومسلم (ح:2541) ] .
أقول: إنَّ الحديث أوضح دليل على أنَّ بعض الصحابة يسبّ بعضهم، ولأجل ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالدًا لسبِّه عبد الرحمن بن عوف، وكلاهما من الصحابة، وهذا أظهر دليل على عدم عدالة الكل وبوصف الكلية.
وهذا هو سعد بن عبادة سيد الخزرج يخاطب سعد بن معاذ بقوله: كذبت لعمر الله! وهذا هو أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ، يخاطب سعد بن عبادة بقوله: لعمر الله لنقتلنَّه فإنَّك منافق. [صحيح البخاري -تفسير سورة النور] .
غير أنَّ المهم هو التفريق بين سبّ الصحابة ونقد حياتهم، فأسلوب السب والشتم غير أسلوب النقد، فالأول: وليد العصبية، ونتاج الغيظ والحقد والهوى. وأمَّا الثاني: فهو قائم على أسس صحيحة وموازين سليمة، وهو قبلة الطالبين للحقيقة).
قلت: هنا وقفات: