الصفحة 44 من 350

أولًا: قد راجعت الصفحة المذكورة وهي (ص:222) فلم أجد فيها هذا الكلام، فلعلَّكم اعتمدتم على كتاب آخر عزا إليه كذبًا.

ثانيًا: لم يذكر الإمامية على وجه الخصوص -حسب عبارتكم- وإنَّما ذكر الشيعة، وهذا اسم يعم عشرات الفرق، ولعلَّه قول لإحدى تلك الفرق الغالية.

ثالثًا: لا يجوز له أن يعمم إن كان ذلك كذلك.

رابعًا: هذا من المحرمات الظاهرة التي لا يجرؤ مسلم على القول بها، ولا أدري هل ذكر مرجعًا لكلامه أم أنَّه أطلقه بدون عزو؛ فإنك لم تذكر ذلك.

خامسًا: هذا شخص غير معروف ولا ندري من هو، فالله أعلم بحاله.

15)قلتم: إنَّ أبا حنيفة يرى أنَّه لا يجب الحد بوطء من استأجر امرأة ليزني بها. ثمَّ تساءلتم عن جواز نسبة هذا القول (إلى جميع أهل السنَّة) .

قلت: إذا اجتهد العالم فأخطأ في اجتهاده فهو مغفور له خطؤه، مأجور على اجتهاده، فإنَّه ما من عالِم إلَّا وله خطأ أو أخطاء في اجتهاده؛ لأنَّ العالم غير معصوم، ولكن إخوانه من أهل العلم يصححون له خطأه، فليس هناك فتوى خاطئة إلَّا وقد ردَّها العلماء.

فهذه المسألة قد خالفه فيها تلميذاه: محمد بن الحسن وأبو يوسف، وذهب إلى قولهما المحققون من علماء المذهب، كما بينه صاحب (الدر المختار) وابن عابدين في حاشيته (4/ 29) ، وأفاض في رد هذه الحيل ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين) (3/ 377) .

وهذه الفتوى الغريبة من أبي حنيفة رحمه الله ليست بأغرب من كثير من الفتاوى الشيعية، والتي أطلقها علماء الشيعة قديمًا وحديثًا في المتعة وغيرها.

أ) فمن الفتاوى القديمة:

1 -روى الطوسي عن محمد بن أبي جعفر (ع) قال: قلت: (الرجل يُحل لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم. لا بأس به، له ما أحل منها) [1] .

(1) الاستبصار (3/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت