الصفحة 46 من 350

ونقلتم عن الدكتور أبي الوفاء التفتازاني قوله: (وقع كثير من الباحثين، سواء في الشرق أو في الغرب، قديمًا وحديثًا في أحكام خاطئة عن الشيعة، لا تستند إلى أدلة أو شواهد نقلية جديرة بالثقة، وتداول بعض الناس هذه الأحكام فيما بينهم دون أن يسألوا أنفسهم عن صحتها وخطئها .. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ أي باحث يتصدى للبحث عن تاريخ الشيعة أو عقائدهم أو فقههم، لا بد له من الاعتماد أولًا وقبل كل شيء على تراث الشيعة أنفسهم في هذه المجالات .. إلى أن قال: إنَّ مدى الخلاف الموجود بين السنَّة والشيعة ليس فيما يبدو لنا بأبعد ممَّا هو موجود مثلًا بين مذهبي الإمام مالك وأتباعه من أهل الرأي والقياس) .

[مع رجال الفكر في القاهرة (1/ 221) للأستاذ السيد مرتضى الرضوي]

قلت: الجواب على هذه الأقوال من أوجه:

الوجه الأول: نحن نحب -والله- أن لا يكون بيننا وبين الشيعة خلاف، ونتمنى أن ينحصر الخلاف فيما بيننا وبينهم ليكون مثل ما بين المالكية والأحناف، أو أي مذهبين من مذاهب السنَّة.

الوجه الثاني: عزوكم إلى التفتازاني المذكور -غير المعروف في الأوساط العلمية-: (إنَّ أي باحث يتصدى للبحث عن تاريخ الشيعة أو عقائدهم أو فقههم، لا بد له من الاعتماد أولًا وقبل كل شيء على تراث الشيعة أنفسهم في هذه المجالات) .

قلت: هذا منهج واجب الاتباع لكل من يريد أن يقف على عقيدة طائفة أو فقهها أو رأيها، ولكن يبدو أنَّ هذا الكاتب لم يقف عليها، وإلاَّ لما قال هذا القول.

والمطلع على كتب الشيعة القديمة يرى أنَّ هناك فرقًا كبيرًا بين الشيعة وأهل السنَّة؛ بل يرى اتجاهين لا يلتقيان أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت