وكتب الشيعة الأصول مملوءة بما يقرر عدة عقائد، كل واحدة منها كافية لجعل الشيعة مذهبًا خارجًا في نظر السنَّة عن الإسلام، ولم تحظَ هذه الكتب بعناية علماء الشيعة القدماء فيميزون الصحيح من الضعيف، ممَّا جعل كل ما في هذه الكتب من صحيح وضعيف وموضوع دليلًا يُستدل به على عقائد الشيعة، سواء من أتباع المذهب أو من المُخالفين، وخاصة الكتب الأربعة التي تُسمَّى عند الشيعة الإمامية بالأصول، وهي:
(كتاب الكافي) ، و (من لا يحضره الفقيه) ، و (التهذيب) ، و (الاستبصار) ، فقد أثنى عليها كثير من علماء الشيعة ووصفوها بالصحة، ووصفوا مؤلفيها بصفات المجتهدين الموثوقين.
ومنهم من يجعل الكتب المعتمدة ثمانية.
وفي مقدمة هذه الكتب كتاب (الكافي) .
ونذكر نموذجًا من رواياته التي تقرر إمامة علي رضي الله عنه وكفر الصحابة بتركها، وفيه تقرير ردة الصحابة إلا ثلاثة أو أربعة أو نحوهم.
فقد عقد بابًا بعنوان: «باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية» .
ثمَّ أورد تحته اثنتين وتسعين رواية تفسيرًا لآيات من القرآن تُقرِّر الولاية.
أول رواية فيها عن سالم الحناط قال: «قلت لأبي جعفر (ع) : أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) ) [الشعراء:193 - 195] قال: هي الولاية لأمير المؤمنين (ع) » .
والثانية في تفسير الأمانة التي عرضت على السموات والأرض عن جعفر الصادق أنها: «ولاية أمير المؤمنين (ع) » .
والثالثة في قول الله تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) ) [الأنعام:82] قال: «بما جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية، ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان فهو الملبَّس بالظلم» ، طبعًا المراد: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.