ثمَّ إنَّ الصدِّيق رضي الله عنه أخذ يجهِّز الجيوش لحرب المرتدِّين، وأخضع الجزيرة بكاملها للإسلام، ثمَّ أرسل الجيوش إلى خارج الجزيرة لدعوة فارس والروم، ففتح الله عز وجل كثيرًا من تلك البلدان، ثمَّ أكمل عمر رضي الله عنه مسيرة الجهاد وفتح البلدان، ثمَّ سار بعدهما عثمان رضي الله عنه فاتسعت دائرة الإسلام، وتوقف الجهاد في عهد علي رضي الله عنه؛ للخلاف الذي وقع بينه وبين معاوية رضي الله عنه، ثم عاد الفتح بعد ذلك [1] .
هذه نبذة يسيرة عن مراحل الدعوة وظهور جيل الصحابة رضي الله عنهم، ولنا هنا وقفات:
1 -الإسلام جاء بإبطال عقائد المشركين، وتسفيه عقولهم، وتغيير معاملاتهم، ولا شكَّ أنَّ هذا من أشدِّ المواقف وأشقها على النفس، ولا يقبل إنسان تغيير عقيدته والاعتراف بالخطأ إلا إذا تبين له أن العقيدة الجديدة هي الحق.
2 -إنَّ الذين تركوا دينهم واعتنقوا الإسلام، كانوا عظماء في أنفسهم، عقلاء في قراراتهم؛ لدخولهم في الإسلام رغم ما يترتب عليه من تكاليف شاقة، وتضحيات وعداوات، لو لم يكن البديل عظيمًا في نظرهم لَمَا أقدموا عليه.
3 -وقد ترتَّب على اعتناقهم الإسلام مقاطعة من أقوامهم؛ بل والإيذاء الشديد باللسان واليد؛ بل والقتل أحيانًا.
4 -إنَّ كثيرًا ممَّن أسلم هجر وطنه وخرج إلى بلاد الحبشة، بلاد تختلف عن بلادهم عقيدة ولغة وعادات، كل ذلك للحفاظ على دينهم الجديد.
5 -ثمَّ إنَّ القرآن كان يتنزَّل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يرعى مسيرة الإيمان، ويغرس عقيدة التوحيد واليوم الآخر، عارضًا نماذج من أحداث اليوم الآخر، وصورًا من أحوال المعذبين في النار، وصورًا من نعيم الجنَّة، ممَّا يُعمق الإيمان ويرسخه في القلوب.
(1) هذه النبذة توجد في جميع كتب تواريخ أهل السنة والسير.