الصفحة 64 من 350

قلت: هل يعني أنَّ الشيعة يُقرون بأنَّ الذين صَحِبوه من أول أمره صلى الله عليه وآله وسلم قد (قُلِعت ما في نفوسهم من جذور غير صالحة وملكات رديئة، وكوَّنت منهم شخصيات ممتازة) ، أم أنَّهم هم والذين أسلموا آخر البعثة سواء؟!

وهل أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وإخوانهم الذين أسلموا في أول البعثة، قد تهذبت نفوسهم -عندكم- أم لا؟!

فهم قد صَحِبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أول الإسلام.

إنَّ المطلع على جميع كتب الشيعة الإثني عشرية -بدون استثناء- لا يرى إلَّا التكفير أو التفسيق لهؤلاء العظماء.

إذن ما الفائدة في التفريق بين من أسلم قديمًا ومن أسلم بعد ذلك عندكم؟!

قال الطوسي الإمامي: (ودفع الإمامة وجحدها كدفع النبوة وجحدها سواء) [1] .

والصحابة الأوائل لم يعرفوا الإمامة؛ فضلًا عن أنْ يُقال: إنَّهم دفعوه عنها، والشيعة يعتقدون أنَّهم دفعوه عنها، فما حكمهم إذن؟!

ويقول الشيخ المفيد الإمامي: (أول أئمة المؤمنين وولاة المسلمين وخلفاء الله تعالى في الذين بعد رسول الله الصادق الأمين ... أخوه وابن عمه ووزيره على أمره ... عليّ بن أبي طالب ... ) [2] .

ثمَّ قال كلامًا وادّعى دعاوى في غاية الغرابة ممَّن يُوصف بالعلم والإيمان!!

وإذا كان عليّ رضي الله عنه لم يحكم إلَّا بعد ثلاثة خلفاء، وكان هو أول أئمة المؤمنين، فماذا كان وصف من سبقه؟! هل كانوا أئمة لغير المؤمنين؟! وهل هؤلاء ممَّن أسلم متأخرًا، أم كانوا من أوائل من أسلم؟!

* براءة الصحابة رضي الله عنهم من النفاق:

19)قلتم: (فلهذا نرى القرآن يقسِّم الأصحاب إلى أصناف، يمدح صنفًا منهم كما يذم الصنف الآخر) .

قلت: هذا الكلام غير دقيق، فإنَّ القرآن الكريم لم يقسم الأصحاب المؤمنين من المهاجرين والأنصار، وإنَّما مدحهم جميعًا وأثنى عليهم.

(1) الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد (358) .

(2) الإرشاد (1/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت