الصفحة 65 من 350

وأمَّا الذم فهو للمنافقين وليس للمؤمنين.

فإنَّ تعريف الصحابة: هم الذين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم مؤمنون به، وماتوا على ذلك، والمنافقون رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكنهم لم يؤمنوا به أصلًا، فكيف يُقال: إنَّه يقسم الأصحاب إلى قسمين؟!

20)قلتم: (أمَّا الممدحون فهم كما ذكرتم: فالسابقون من المهاجرين والأنصار، والمبايعون تحت الشجرة، وأصحاب الفتح ... فالناظر المتجرد عن كل رأي مسبق، والبريء قلبه من كل مرض؛ يجد في نفسه تكريمًا لهؤلاء الصحابة) .

قلت: هذا القول الذي ذكرته الآن حق ووفاء لهذه العصبة المؤمنة التي كانت سببًا في إسلامي وإسلامك؛ فقد آمنوا وهاجروا وجاهدوا، ونشروا الدين، وأزالوا الشرك، ودخل الناس بسبب جهادهم في دين الله عز وجل أفواجًا، فلهم علينا حق أن ندعو لهم وأن نترضى عنهم، فجزاهم الله عن نبيه ودينه وعنَّا أفضل الجزاء.

ولكن هل يستقيم هذا الاحترام ودعوى (الوصية) ، التي تزعم الشيعة الإمامية أنَّها من الله عز وجل، وأمَرَ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغها للناس، ثمَّ إنَّه بلَّغها عند قوم ولم يبلِّغها عند آخرين -كما سيأتي بمشيئة الله تعالى- ثمَّ إنَّ الصحابة رفضوها وأخفوها على حد زعمهم؟! لا أظن ذلك!!

21)ثمَّ تحدَّثتم عن النفاق والمنافقين، وأنَّ القرآن الكريم تحدَّث عنهم، ثمَّ قلت: (وهذا يدل على كثرة أصحاب النفاق وتأثيرهم يوم ذاك في المجتمع الإسلامي) .

قلت: إنَّ النفاق كان موجودًا، وكان له ما ذكرت، ولكن لا يعني ذلك أنَّ الصحابة كانوا منافقين؛ بل إن النفاق هم تيَّار آخر معارض لتيَّار الإيمان، وكان لظهوره أسباب ومراحل نوجزها فيما يلي:

أولًا: أسباب النفاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت