الصفحة 66 من 350

عندما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد سبقه أصحابه المهاجرون، ودانت المدينة لحكمه، كان هناك رجل اسمه (عبد الله بن أُبي ابن سلول) كان يُنظَم له الخرز ليتوجوه على المدينة، فكان قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سببًا في صرف ذلك عنه، فكان سبب العداء للإسلام والمسلمين [1] .

وكان أول أمره يُظهِر كفره، ولكنه بعد غزوة بدر -وهي الغزوة التي أعز الله عز وجل فيها الإسلام على أيدي أصحابه البررة- رأى أنَّه لم يعد يستطيع أن يُظهِر كفره، فأظهر الإسلام مع إبطان الكفر، وبقي معه على ذلك جماعة غير قليلة من أتباعه.

فالنفاق -إذن- كان في الأوس والخزرج، حيث إن من أسلم منهم سُمِّي: (أنصاريًّا) ، ومن لم يسلم أو تظاهر بالنفاق لا يستحق ذلك الاسم.

ولم يُعرَف النفاق في المشهورين المعروفين من الأوس والخزرج ولله الحمد، وإنَّما كان في أفراد مغمورين مقهورين، قُصارى جهدهم المكر والخديعة.

كما لا يُعرف أصلًا في أحد من المهاجرين؛ لأنَّ المهاجر أصلًا خرج من أرضه وماله باختياره، فكيف ينافق؟!

أمَّا أهل المدينة فإنَّ الشخص إذا لم يسلم في الظاهر، فإنَّه يبقى مستهجنًا مستنكرًا ذليلًا، فرأى أنَّ إعلان الإسلام يرفع عنه هذه الوصمة من العار.

قال تعالى: (( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [المنافقون:8] .

أخبر الله تعالى أنَّ العزَّة للمؤمنين، وأنَّ المنافقين أذلَّة، والواقف على حال الصحابة يرى أن سادتهم -بل جميعهم- كانوا أعزة بين المؤمنين، وخاصة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

ثانيًا: مراحل النفاق:

(1) صحيح البخاري (ح:4566) ، وسيأتي بعض ألفاظه بمشيئة الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت