الصفحة 95 من 350

قلت: سبحان الله! بعد أنْ شككت في عدالة الصحابة انتقلت إلى أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن لتشكِّك في طهارتهن وإيمانهن ... جرأة عجيبة! ثم ما هي الثمرة التي تريد الشيعة أن تحققها بهذه المطاعن إلا الطعن في ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعدم نصرة (وصيه) كما يزعمون، بناءً على روايات محدثة، كما سيأتي بمشيئة الله تعالى بيانه.

47)قلتم: (إنَّ التشرف بصحبة النبي لم يكن أكثر امتيازًا وتأثيرًا من التشرف بالزواج من النبي، وقد قال سبحانه في شأن أزواجه::(( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ) [الأحزاب:30] ).

الجواب من وجوه:

أولًا: الأدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذُكر أن يُصلَّى عليه، تعظيمًا لمكانته عليه الصلاة والسلام.

ثانيًا: دعواك أن التشرف بصحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والزواج منه لا قيمة لها، ممَّا يجب عليك أن تستغفر الله عز وجل منه.

فإنَّ مصاحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرف يرفع من مكانة الصاحب، لا يعدله صحبة بشر، ولهذا فإن أصحاب الأخيار يلحقهم من خيرهم وبركتهم، وأصحاب الأشرار يلحقهم من شرهم وفسادهم.

والله عز وجل قد جعل لبعض الأماكن فضلًا، ينال من يتعبد فيها من بركاته سبحانه، وجعل لبعض الأزمان فضلًا يُضاعِف فيها أجور الأعمال.

فالمدينة تشرَّفت بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وقلوب المؤمنين تُعظِّمها تعظيمًا لمن عاش بها ودُفِن.

ومكَّة تشرَّفت ببيت الله الحرام، والصلاة في مسجدَي المدينتين مُضاعَفة الأجور.

قال تعالى عن كتابه الكريم: (( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) ) [الأنعام:92] .

وقال تعالى: (( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ) ) [آل عمران:96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت