لقد شهدت السيدة فاطمة منذ نشأتها أحداثا جساما، فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعاني الاضطهاد من قريش وكانت فاطمة تعينه على ذلك وتسانده وكانت تتولى أمور العناية بالرسول (صلى الله عليه وسلم) فيما يتعرض له من أذى المشركين وكذلك موقفها وصبرها في حصار الرسول (صلى الله عليه وسلم) في شعب بني طالب وزاد ألمها ألما وفاة خديجة (رضي الله عنها) ووجدت نفسها أمام مسؤولية ضخمة أمام التحديات التي تواجه أبيها وضاعفت الجهد وتحملت الأحداث في صبر مشهود وفي المنظور الشيعي تعد فاطمة (رضي الله عنها) من المعصومين وهي في المرتبة الثالثة بعد أبيها وزوجها. أما في المنظور السني فهي بنت نبيهم وسيدة نساء العالمين وأن أهل السنة لا يعتقدون بعصمتها أو إمامة زوجها وذريتها (رضي الله عنهم أجمعين) وإن كانوا ذو مكانة عظيمة وكانت من المهاجرين إلى المدينة وكانت معها أختها أم كلثوم وأم المؤمنين سؤدة بنت زمعة بصحبة زيد بن حارثة وهاجرت معهم أم المؤمنين عائشة وأم رومان بصحبة عبد الله بن أبي بكر وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة. وجاء حسب روايات الشيعة أن فاطمة هي التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها والتي قضت مشيئة الله أن تنحصر بها ذرية محمد بن عبد الله وأن يكون أشرف الخلق وسيد الأنبياء أبا لأولادها. وأمضت طفولتها سعيدة بحب أبويها ورعاية أخواتها وخاصة كبراهن زينب التي كانت لها بمثابة أم صغيرة (الحسني: هاشم معروف، سيرة الأئمة الإثني عشر، جـ1، دار التعاريف، بيروت، ط6، ص65) .