ومهما يكن الحال فقد نشأت بين أبوين ما عرف التاريخ أكرم منهما وما كان لأحد في تأريخ الإنسانية ما لأبيها من الآثار التي غيرت وجه التاريخ ودفعت الإنسانية أشواطا بعيدة إلى الأمام في بضع سنوات معدودات. وكانت فاطمة (رضي الله عنها) تكنى بأم أبيها. (ابن الأثير: أسد الغابة، 5/520، انظر: ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 4/365) . زوجها النبي (صلى الله عليه وسلم) علي بن أبي طالب سنة اثنتين للهجرة بعد وقعة بدر وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم، وعاشت (رضي الله عنها) مع سيدنا علي عيشة بسيطة وزاهدة ميزها الصبر والعطاء، وقد دعا النبي (صلى الله عليه وسلم) بماء فتوضأ منه ثم أفرغه على علي فقال: (اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك في شبلهما) ، (الطبراني: المعجم الكبير1153) . انظر: الصلابي: محمد علي، سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص78 )) . وقد روت أم المؤمنين (أم سلمة) رضي الله عنها قالت (كانت فاطمة بنت محمد رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهي عنده كالنسمة الطاهرة التي سيجعل الله نسلها منها. (د. محمد عبده يماني: إنها فاطمة الزهراء: ص16) .
وعن عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) قالت: ( ما رأيت أحدا من خلق الله أشبه برسول الله(صلى الله عليه وسلم) من فاطمة). (محمد استانبولي، مصطفى شلبي، نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين، ص143) .