د. عبد العزيز بن محمد آل عبداللطيف
مجلة البيان العدد 318 صفر 1435هـ، ديسمبر 2013م.
«إذا كان محمد بن عبد الوهاب من ناحية العقيدة ليس بمبتدع، فهو من ناحية السياسة مجدد مبدع؛ لقد استطاع أن يوقف حركة التاريخ، ويلوي عنق الأحداث التي كانت تدفع العالم الإسلامي دفعًا إلى التغريب» [1] .
قبل ثلاثة عقود فأكثر كانت الدراسات والبحوث والندوات عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ملء السمع والبصر، وكانت لوفرتها وكثرتها تبلغ حدّ التشابه والتكرار:
ما أرانا نقول إلا معارًا
أو معادًا من لفظنا مكرورًا
ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر تزايد المكر الكبّار تجاه هذه الدعوة، وتضاعف الكيد والنقمة لأصولها وقواعدها، ولحق فئام من المنتسبين للسنة الخذلان لهذه الدعوة؛ فآثروا الصمت، وتواروا خجلًا عن المجالدة والمجادلة، واستروح بعضهم «تهذيب» الدعوة وتطويعها بما لا يقلق غربًا، ولا يزعج شرقًا!
وغُيِّب أكثر تراث هذه الدعوة! وووري عن مدارسته وتدريسه في المعاهد والمساجد والمحاضن التربوية، ونبزوا «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» بالغلو والإفراط، وتقاعس علماء وطلاب علم عن الذبّ عن هذا التراث النفيس؛ إما وهنًا وهلعًا، وإما عجزًا وضعفًا.
وأضحت مؤلفات الدعوة الواضحة النقية وتاريخها المجيد، طلسمًا مجهولًا، ولغزًا مغلقًا، لا يحلّه ولا يفقهه إلا ضلّال النصارى وأشباههم من المنتكسين والمتهوكين..! بل صارت محاسن الدعوة محل طعن وانتقاد، فانتقصوها لأجل محاربتها الوثنيات، وإقامتها شعيرة الجهاد في سبيل الله.
إذا محاسني اللاتي ثُم أدلّ بها
كانت عيوبي فقل لي كيف أعتذر
بل حكموا على واقع قلب جزيرة العرب (نجد) بخلوّها من الشرك والانحرافات، لأجل تحجيم أثر الدعوة الوهابية وتقليص إنجازاتها!
وفي هذه السطور إشارة عابرة لواقع نجد قبيل الدعوة، وإلى فلاح الدعوة وسببه: