-كان الواقع النجدي حافلًا بركام هائل من الانحرافات الدينية، كما أثبته علماء مؤرخون وشعراء؛ كتعظيم الأضرحة، والتبرك بالأشجار، والافتتان بالطواغيت، والغلو في أدعياء الوَلاية كتاج وشمسان وأولاده، ويوسف وإدريس، وأبي حديدة [2] .
وقد وصف الشيخ الإمام هذا الواقع القائم في مواطن متعددة من رسائله، فقال: «ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز الذي ينكر البعث منهم أكثر ممن يقرّ به، وأن الذي يعرف الدين أقلّ ممن لا يعرفه» [3] .
وحكى - رحمه الله - أن في بعض قبائل الأعراب أكثر من مائة ناقض من نواقض الإسلام [4] ، وأنهم يفضلون حكم الطاغوت على حكم الله [5] ، ويسبّون الشرع المنزل، وهذا معلوم حتى عند خصوم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب [6] .
بل تحدّث الشيخ الإمام عن حيرته - في هذا الواقع المريج - قبل أن يمنّ الله عليه بالهداية، فقال:
«وأن أخبركم عن نفسي، والله الذي لا إله إلا هو لقد طلبت العلم وأعتقد أن لي معرفة، وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى لا إله إلا الله، ولا أعرف دين الإسلام قبل هذا الخير الذي منّ الله به.. فمن زعم من علماء العارض أنه عرف معنى لا إله إلا الله، أو عرف معنى الإسلام قبل هذا، فقد كذب وافترى، ولبّس على الناس» [7] .
ومما يجدر بيانه عن هذا الواقع المتردي لنجد، أن نشير إلى تأثير الآراء الكلامية، والأذواق الصوفية؛ فالناظر إلى آراء علماء نجد ومطاوعتهم - قبيل الدعوة - يلحظ النَفَس الكلامي في مقولاتهم وتقريراتهم، كالتجهيل في الصفات الإلهية، ومجاهرة بعضهم بالتمشعر، وإيجاب النظر، والاقتصار على تقرير توحيد الربوبية، وتجويز الذبح للجن إذا سمّى..! [8] .