الصفحة 3 من 6

كما أن لنجد حظًا لا بأس به من شطحات الصوفية وأحوالهم، فهناك أحوال شيطانية تقارف في نجد! وهناك أشخاص يتّبعون ابن عربي وابن الفارض، وتداولت مصطلحات «السرّ والوَلاية والفناء» ! والافتتان بأدعياء الوَلاية كتاج وشمسان وأضرابهم، والاحتفال بالمولد النبوي، واتخاذ الحُجُب كما هو مبسوط في موضعه [9] .

إن ذلك المسلك الكلامي والصوفي سبب ظاهر في موقف الخصومة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبيان ذلك أن دين الله تعالى قائم على أصلين كبيرين:

ألا نعبد إلا الله وحده، وألا نعبده إلا بما شرعه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فآراء الكلام أفسدت الأصل الأول، إذ جعلت الإلهية هي الخلق والقدرة على الاختراع، وأذواق الصوفية أفسدت الأصل الثاني، فجعلت التعبد وفق المواجيد والعادات، وهذه الدعوة الإصلاحية إنما جاءت بتحقيق هذين الأصلين الجليلين.

-شكوك المتكلمة وشحطات المتصوفة يستحيل أن تتفق مع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فكان ذلك المكر الكبّار الذي تكاد تزول منه الجبال، فعندما تطالع رسائل الشيخ ومخاطباته تلمس كثرة الخصوم وشراستهم، وشدة المعارضة للدعوة، وتنوع كيدها، وتلوّن الخصوم ومراوغتهم، كما وصفها الشيخ بقوله: «ولبّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس، وكبرت الفتنة، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورَجَله..» [10] .

ويصوّر تلميذه ابن غنام هذا الخصومة الشرسة، فيقول: «فأخذوا في ردّه والإنكار عليه، وأتوا بأعظم الأسباب.. وأشر الناس والعلماء إنكارًا عليه: سليمان بن سحيم وأبوه محمد، فقد اهتم في ذلك وأنجد وجدّ في التحريش عليه، وأرسل بذلك إلى الأحساء والحرمين والبصرة.. وأفتى علماء السوء بأن القائم بدعوة التوحيد خارجي، وصنفوا المصنفات في تضليله وتجهيله، وسطروا فيها الجزم بكفره» [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت